محمد فاروق النبهان
188
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وقال أحمد بن عبد الحليم بن تيمية : لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست قراءات القراء السبعة المشهورة ، بل أول من جمع ذلك ابن مجاهد ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن ، لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الحروف السبعة أو أن هؤلاء السبعة المعنيين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم ، ولهذا قال بعض من قال من أئمة القراء : لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة وإمام قراء البصرة في زمانه في رأس المائتين » « 1 » . وأضاف ابن تيمية : ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبعون من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين ، بل من ثبتت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة أو قراءة يعقوب الحضرمي ونحوهما كما ثبتت عنده قراءة حمزة والكسائي فله أن يقرأ بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف » « 2 » . وقال ابن الجزري « 3 » : وقد تدبرنا اختلاف القراءات كلها فوجدناه لا يخلو من ثلاثة أحوال : أحدها : اختلاف اللفظ والمعنى واحد . الثاني : اختلافهما جميعا مع جواز اجتماعهما في شيء واحد . الثالث : اختلافهما جميعا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد . ثم ختم ابن الجزري كلامه بقوله :
--> ( 1 ) انظر النشر ، ج 1 ، ص 39 . ( 2 ) انظر المصدر نفسه . ( 3 ) انظر نفس المصدر ص 50 .