محمد فاروق النبهان

182

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

وقال ابن الحصار : قسم اللّه آيات القرآن إلى محكم ومتشابه ، وأخبر عن المتشابه أنها أم الكتاب ، لأن إليها ترد المتشابهات وهي التي تعتمد في فهم مراد اللّه من كل ما تعبدهم به من معرفته وتصديق رسله وامتثال أوامره واجتنابه نواهيه » « 1 » . أنواع المتشابه عند الأصفهاني : قسم الراغب الأصفهاني في كتابه : « مفردات القرآن » الآيات إلى ثلاثة أضرب « 2 » ، محكم على الإطلاق ، ومتشابه على الإطلاق ، ومحكم من وجه متشابه من وجه ، والمتشابه ثلاثة أضرب أيضا : الضرب الأول : متشابه من جهة اللفظ فقط ، وهذا التشابه يرجع إلى الألفاظ المفردة من حيث الغرابة أو الاشتراك ، كما يرجع أحيانا إلى جملة الكلام المركب سواء من حيث الاختصار أو البسط أو النظم . . . الضرب الثاني : متشابه من جهة المعنى . ويشمل هذا المتشابه ما تعلق بأوصاف اللّه تعالى وأوصاف القيامة ، لأن تلك الأوصاف لا تتصور لنا ولا تحصل في نفوسنا . . . الضرب الثالث : متشابه من جهة اللفظ والمعنى معا ، وهو أقسام : الأول : من جهة الكمية كالعموم والخصوص كقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [ التوبة : 5 ] . الثاني : من جهة الكيفية كالوجوب والندب كقوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] . الثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ ، كقوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ آل عمران : 102 ] .

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) انظر الإتقان ، ج 3 ، ص 10 - 11 .