محمد فاروق النبهان

183

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

الرابع : من جهة المكان والأمور نزلت فيها كقوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ [ التوبة : 37 ] . ويشترط لفهم الآية معرفة عادات الجاهلية . الخامس : من جهة الشروط التي يصح بها الفعل أو يفسد ، كشروط الصلاة والنكاح ، وأكد الأصفهاني أن كل ما ذكره المفسرون عن المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم . . وينقسم المتشابه من جهة أخرى إلى ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه كوقت الساعة ، وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة ، وضرب متردد بين الأمرين ، ويختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم ، ويخفى على غيرهم وهو المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 1 » . وتساءل العلماء هل يمكن أن يكون في القرآن شيء لا تعلم الأمة تأويله ، ونقل الزركشي هذا الخلاف بين المفسرين والمتكلمين ، فالمفسرون أجازوا أن يكون في القرآن بعض ما لا يعلم تأويله إلا اللّه ، وهذا ما أكده عدد من العلماء في تفسيرهم لمعنى المتشابه ، وأن بعض المتشابه لا يعلم تأويله إلا اللّه ، ونقل الراغب الأصفهاني عن المتكلمين أن كل القرآن يجب أن يكون معلوما ، وإلا أدى ذلك إلى إبطال الانتفاع « 2 » . آيات الصفات : وأبرز ما وقع الاختلاف فيه في موضوع الآيات المتشابهة آيات الصفات ، في قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . وذهب جمهور أهل السلف وأهل الحديث إلى الإيمان بما جاء في القرآن ، وتفويض المعنى إلى اللّه ، وعدم الخوض في تفسير هذه الآيات وتأويلها « 3 » ، وسئل مالك عن قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فقال : « الكيف غير

--> ( 1 ) انظر الإتقان في علوم القرآن ، ج 3 ، ص 11 . ( 2 ) انظر البرهان للزركشي ، ج 2 ، ص 4 . ( 3 ) انظر الإتقان ، ج 3 ، ص 12 .