محمد فاروق النبهان

168

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ [ القصص : 9 ] . امْرَأَتُ الْعَزِيزِ [ يوسف : 30 ] . وحاول الزركشي أن يعلل هذا الإبدال ، في كل لفظة ، فالألف أبدلت واوا في أصول الدين المطردة ، تفخيما وتعظيما ، كالصلاة والزكاة ، وهما عماد الدين ، والحياة وهي عماد البقاء ، وترك الربا عماد الأمان ، ومدت التاء في « السنة » في المواضع التي تدل على الإهلاك والانتقام : فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ، سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ، ومدت التاء في الجنة وجنات نعيم لكونها بمعنى فعل التنعم بالنعيم واقترانها بالروح والريحان ، ومدت التاء أيضا في « امرأة » : امْرَأَتُ عِمْرانَ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ للتنبيه على فعل التبعل والصحبة وشدة المواصلة والمخالطة والائتلاف . خامسا : قاعدة الوصل والفصل : قال الزركشي : « اعلم أن الموصول في الوجود توصل كلماته في الخط ، كما توصل حروف الكلمة الواحدة ، والمفصول معنى في الوجود يفصل في الخط كما تفصل كلمة عن كلمة » « 1 » . وجاءت لفظة « إنما » بالكسر موصولة إلا في موضع واحد إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ [ الأنعام : 134 ] ، وجاءت لفظة « إنما » بالفتح موصولة إلا في موضعين وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ [ الحج : 62 ] ، وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ [ لقمان : 30 ] . وجاءت لفظة « كلما » موصولة إلا في ثلاث مواضع ، في النساء وإبراهيم والمؤمنون ، لأن « ما » وقعت على أنواع مختلفة في الوجود ، وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ [ إبراهيم : 34 ] ، وما عداها جاءت موصولة لأنها وقعت على شيء لا ينفصل كالزمان في قوله : كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً [ البقرة : 25 ] .

--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 411 - 416 .