محمد فاروق النبهان

165

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

وكاملا فعلى الأقل هو توقيف جزئي في بعض المفردات لكي تكون أكثر ملاءمة للتعبير القرآني ولرسمه المميز . وأشار بعض أعلام التصوف من أهل الفهم لعظمة الدلالات في الرسم القرآني ، ولما توحي به تلك الأحرف الزائدة والناقصة والموصولة والمفصولة والمبدلة والمهموزة في إشارات لا يدركها العقل ولا تحكمها معاييره ، وإنما يدركها أرباب الفهم من أصحاب القلوب اليقظة الذين يفقهون ما لا يفقه غيرهم من حقائق القرآن ، ويفهمون ما لا يفهم غيرهم من حقائق الدين . قواعد رسم القرآن : قال الزركشي في البرهان : « واعلم أن الخط جرى على وجوه ، فيها ما زيد عليه على اللفظ ، ومنها ما كتب على لفظه ، وذلك لحكم خفية وأسرار بهية ، تصدى لها أبو العباس المراكشي الشهير بابن البناء في كتابه : « عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل » ، وبين أن هذه الأحرف إنما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها » « 1 » . وحدد علماء القرآن قواعد الرسم القرآني بما يلي : أولا : قاعدة الحذف « 2 » : 1 - تحذف الألف من ياء النداء : يا أيها الناس ، وهاء التنبيه : هؤلاء ، وبعد لام : خلئف ، وبين لامين : الضللة ، ومن كل علم زائد على ثلاثة : إبراهيم ، ومن كل مثنى وجمع تصحيح لمذكر أو مؤنث : اللعنون ، ومن كل جمع على وزن مفاعل المسجد واليتمى ، ومن كل عدد كثلث ومن كل ما اجتمع فيه ألفان كقوله آشفقتم ، آنذرتم . 2 - وتحذف الياء من كل منقوص منون : باغ وعاد ، وفي حال التكرار : نحو ، والحواريّين ، وفي قوله : وَأَطِيعُونِ ، وَاتَّقُونِ ، وَخافُونِ .

--> ( 1 ) انظر البرهان ، ح 1 ، 380 . ( 2 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، ص 147 - 150 .