محمد فاروق النبهان

156

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

واستدل من قال بهذا الرأي بما روي عن جمهور العلماء من دعوتهم إلى ضرورة الالتزام بالرسم القرآني وعدم الزيادة والنقصان فيه ، وحرم بعضهم مخالفة هذا الرسم . قال أحمد بن حنبل : « تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ألف أو ياء أو غير ذلك » « 1 » . وقال البيهقي في شعب الإيمان : « من كتب مصحفا ينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيه ولا يغير مما كتبوه شيئا ، فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا وأعظم أمانة ، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم » « 2 » . وقال أشهب : سئل مالك رحمه اللّه : « هل تكتب المصحف على ما أخذته الناس من الهجاء ؟ فقال : لا ، إلا على الكتبة الأولى ، رواه أبو عمرو الداني في المقنع ثم قال : ولا مخالف له من علماء الأمة » « 3 » . وقال النيسابوري : « وقال جماعة الأئمة إن الواجب على القراء والعلماء وأهل الكتابة أن يتبعوا هذا الرسم في خط المصحف ، فإنه رسم زيد بن ثابت وكان أمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكاتب وحيه » « 4 » . وقال ابن فارس في فقه اللغة : « الذي نقوله : إن الخط توقيفي ، لقوله تعالى : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ، و ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ وإن هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علم اللّه آدم » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 379 . ( 2 ) انظر نفس المصدر . ( 3 ) انظر نفس المصدر . ( 4 ) انظر مناهل العرفان للزرقاني ، ج 1 ، ص 373 . ( 5 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 4 ، ص 145 .