محمد فاروق النبهان

15

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

الفصل الأول : القرآن الكريم القرآن هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي ، وهو المصدر الأصيل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولا يتطرق الشك إلى أيّة آية من آياته ، ينسخ المصادر الأخرى ولا تنسخه ، ويحتج به على ما عداه ولا يحتج عليه ، وما ورد في القرآن فهو قرآن وهو كلام اللّه ، وتتمثل مهمة البشر في تفسيره وبيان ما ورد فيه . وتفسير القرآن حق ثابت لكل من كان يملك أهلية التفسير ، من حيث الكفاءة العقلية والاستقامة السلوكية ومعرفة أدوات التفسير ومتطلباته ، اللغوية والشرعية ، ولا يمكن إنكار حق البشر في التفسير ، لأن المخاطب بالنص يملك حق تفسير ذلك النص والأجيال المتعاقبة مخاطبة بالقرآن ، ومن حق كل جيل بل من واجب كل جيل أن يسهم في تفسير القرآن ، وأن يبدي رأيه واجتهاده ، فمن أساء التفسير فمن حق الآخرين أن يناقشوه ويجادلوه ، ولكن لا يجوز إنكار حق البشر في الفهم والتفسير ، والتفسير هو أداة التجديد ، لأن المخاطب متعدد ، والتعدد يستلزم اختلاف الرؤية ، والأجيال المتعاقبة ليست متماثلة في تكوينها وفي ظروف حياتها ، وإذا انتفت المماثلة في المخاطب تعدد التفسير ، واتسعت دائرة الفهم ، بحثا عن معاني الخطاب القرآني وتأكيدا لإعجاز القرآن . ولا يجوز لجيل أن يستبد بحق التفسير مانعا أجيالا لاحقة من حقها الطبيعي في الفهم ، كما لا يجوز لجيل أن يعتبر نفسه وصيا على الخطاب القرآني ، معلنا أنه الأحق بالتفسير والأقدر عليه ، فالأجيال متكافئة ، وكل جيل مسؤول عن نفسه ، وهو الأقدر على الفهم والتفسير ، وهكذا يتجدد التفسير بتجدد الأجيال ، ويظل الخطاب القرآني متواصل العطاء دائم الإشعاع يعطي ويلهم ويعلم ويهدي ، مؤكدا عظمة التواصل بين القرآن والإنسان ، في رحلة الحياة المستمرة وفي مسيرة الإنسان من أمس إلى غد .