محمد فاروق النبهان
16
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
لفظ القرآن : القرآن في اللغة مصدر مرادف للقراءة ، ثم نقل من معناه اللغوي إلى معناه الاصطلاحي الدال على الكلام المعجز المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « 1 » وهذا الرأي رجحه بعض العلماء معتمدين في ذلك على قواعد اللغة . وقال آخرون : القرآن اسم غير مشتق من شيء ، وهو اسم خاص بكلام اللّه ، مثل التوراة والإنجيل ، وهو اسم غير مهموز ، ولم يؤخذ من قرأت ولو أخذ من قرأت لكان كل ما قرئ قرآنا وروي هذا الرأي عن الشافعي ، وقال البيهقي : كان الشافعي يهمز « قرأت » ولا يهمز القرآن ويقول : هو اسم لكتاب اللّه ، قال الواحدي : قول الشافعي يعني أنه اسم علم غير مشتق « 2 » . وذهب الأشعري إلى أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه ، وسمي القرآن بذلك لأن السور والآيات مجموعة فيه ، وقال أبو عبيد : سمي القرآن قرآنا لأنه جمع السور بعضها إلى بعض ، وقال الراغب : سمي قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب المنزلة السابقة ، أو لأنه جمع أنواع العلوم كلها بمعان ، وقال الهروي : كل شيء جمعته فقد قرأته ، وقيل مشتق من القري وهو الجمع ومنه قريت الماء في الحوض إذا جمعته . وقال القرطبي : القرآن بغير همز مأخوذ من القرائن لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضا ، ويشابه بعضها بعضا ، وقال الزجاج : هذا القول سهو ، والصحيح أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف ، ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها . وسمى اللّه تعالى القرآن بأسماء كثيرة ، منها : الكتاب والقرآن والكلام والنور والهدى والرحمة والفرقان والشفاء والموعظة والذكر والحكمة والصراط المستقيم وأحسن الحديث والتنزيل والبيان والتذكرة والعروة الوثقى والبلاغ والأمر ، ولكل اسم من هذه الأسماء معنى ، ووردت هذه الأسماء في القرآن « 3 » .
--> ( 1 ) سورة القيامة ، الآيتان : 17 - 18 . ( 2 ) انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي ج 1 ، ص 278 . ( 3 ) نفس المصدر .