محمد فاروق النبهان
138
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وأما عدد الآيات فهو ستة آلاف آية ، واختلفوا فيما زاد على ذلك ، مائتان وأربع آيات ، أو مائتان وتسع عشرة آية ، أو مائتان وخمس وعشرون ، أو مائتان وست وثلاثون : وأطول سورة في القرآن هي البقرة وأقصر سورة هي الكوثر ، وأطول آية هي آية الدين ، وأقصر آية هي « والضحى » . وتعلم الآية بتوقيف من الشارع الحكيم ، كما هو الشأن بالنسبة للسور القرآنية ، ولا شك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر كتاب الوحي بمراعاة ذلك ، ولولا ذلك التوقيف الشرعي لما أمكن بالاجتهاد أن تكون هناك آيات طويلة أو قصيرة ، لصعوبة وضع معيار ثابت لذلك ، فبعض الآيات كلمة واحدة ، وبعضها آيات طوال . وأكد الزمخشري ذلك بقوله : الآيات علم توقيفي لا مجال للقياس فيه ، والأرجح أن نقول إن كل ما يتعلق بالقرآن توقيفي ، وبخاصة ما يتعلق بالرسم والترتيب والآيات والسور ، والاجتهاد قليل ، وهو معتمد على نقل أو رواية راجحة أو قرينة ثابتة يستعان بها في معرفة التوقيف . وحاول بعض العلماء ذكر الفائدة من معرفة الآيات والفواصل ، وأن ذلك ضروري في بعض الأحكام الفقهية ، في قراءة آية كاملة في خطبة الجمعة ، وفي صلاة من جهل فاتحة الكتاب وفي معرفة مواطن الوقف ، وقال البخاري : « لا أعلم لعدد الكلمات والحروف من فائدة » ، وبخاصة وإن من الصعب ضبط الكلمات والحروف لاختلاف مفهوم الكلمة من حيث الحقيقة والمجاز . وإذا انتفت الفائدة من بعض ما انصرف العلماء إليه من بيان الكلمات والحروف ، فإن ذلك مؤشر واضح الدلالة على عظمة الجهود التي بذلها العلماء في ضبط كل ما يتعلق بالقرآن ، رسما وترتيبا وجمعا ورواية . تأكيدا لمكانة هذا القرآن العظيم في نفوس المسلمين ، وحرصا منهم على صيانته من أي عبث يسيء إليه .