محمد فاروق النبهان
134
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وجاءت كلمة « الآية » في اللغة دالة على معاني عدة : الأول : الجماعة : تقول العرب : خرج العرب بآيتهم أي بجماعتهم . الثاني : للدلالة على التفوق والإعجاب : فلان آية في الجمال . وتفيد معنى الإعجاز كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ . الثالث : العلامة : قال تعالى : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي علامة ملكه . الرابع : العبرة : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي عبرة ، وجاءت في القرآن الكريم بمعنى البرهان ، في قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . واستعملت في القرآن دالة على مقاطع مستقلة من السور القرآنية ، بحيث تنقسم السورة إلى آيات ، كل آية دالة على معنى مستقل ، وبفضل هذا التقسيم أصبحت قراءة القرآن ميسرة ، ومعانيه واضحة ، فضلا عما تمثله كل آية من مظاهر الإعجاز البياني . وحاول بعض علماء اللغة تعريف معنى الآية ، قال بعضهم : هي طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها ليس بينها شبه بما سواها ، وقال آخرون : الصحيح أنها إنما تعلم بتوقيف من الشارع لا مجال للقياس فيه لمعرفة السورة ، فالآية طائفة حروف من القرآن علم بالتوقيف انقطاعها معنى عن الكلام الذي بعدها في أول القرآن ، وعن الكلام الذي قبلها في آخر القرآن « 1 » . وقال الزمخشري : الآيات علم توقيف لا مجال للقياس فيه : واستشهد بما ذهب إليه العلماء من اعتبار « ألم » آية حيث وقعت من السورة المفتتح بها ، وكذلك « المص » و « المر » و « الر » ليست بآية ، وليست هناك قاعدة قياسية للحروف الواردة في القرآن ، ولو كان الأمر خاضعا للاجتهاد لكانت المعايير قياسية وموحدة .
--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 266 .