محمد فاروق النبهان
135
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
ترتيب السور : تختلف السورة عن الآية ، فالسورة تطلق على طائفة من الآيات المتصلة ذات بداية ونهاية ، ووفق ترتيب محكم دقيق ، وكلمة السورة مأخوذة من سور البناء المكون من قطع متلاحقة ، أو من سور المدينة الذي يحيط بأبنيتها المجتمعة ، أو من السوار لإحاطته بالساعد . قال ابن جني : « إنما سميت سورة لارتفاع قدرها ، لأنها كلام اللّه تعالى ، وفيها معرفة الحلال والحرام ، ومنه رجل سوار أي معربد ، لأنه يعلو بفعله ويشتط ، ويقال : أصلها من السورة وهي الوثبة » . قال الجعبري : « حد السورة قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة وخاتمة ، وأقلها ثلاث آيات ، فإن قيل : فما الحكمة في تقطيع القرآن سورا ؟ قلت : هي الحكمة في تقطيع السور معدودات ، لكل آية حد ومطلع ، حتى تكون كل سورة بل كل آية فنا مستقلا وقرآنا معتبرا » . وقال الزمخشري : « الفوائد في تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة ، وكذلك أنزل اللّه التوراة والإنجيل والزبور ، وما أوحاه إلى أنبيائه سورة ، وبوب المصنفون في كتبهم أبوابا موشحة الصدور بالتراجم ، منها أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف كان أحسن وأفخر من أن يكون بابا واحدا ، ومنها أن القارئ إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر ، كان أنشط له ، وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله » . واختلف العلماء في ترتيب السور هل هو توقيفي أو اجتهادي « 1 » ، قال ابن فارس : « جمع القرآن على ضربين : أحدهما : تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين ، فهذا هو الذي تولته الصحابة ، وأما الجمع الآخر وهو جمع الآيات في السور ، فهو توقيفي تولاه النبي صلى اللّه عليه وسلم كما أخبر به جبريل عن أمر ربه » . وقال أبو بكر بن الأنباري : « أنزل اللّه القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرقه في
--> ( 1 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 1 ، ص 176 - 177 .