محمد فاروق النبهان
105
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
الفصل السابع : جمع القرآن وكتابته استعمل القرآن كلمة الجمع بمعنى الحفظ ، وأطلقت لفظة جمّاع القرآن على حفاظ القرآن ، وتوفي النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان القرآن محفوظا في الصدور ولم يكن مجموعا في مصحف أو مرتبا في سور متتابعة ، وعلل الخطابي عدم جمع النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم اللّه الخلفاء الراشدين ذلك ، وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة . ولفظة « حفظ القرآن » يراد بها أحد معنيين : المعنى الأول : الجمع بمعنى الحفظ في الصدور . المعنى الثاني : الجمع بمعنى الكتابة ، سواء كانت كتابة مفرقة أو مرتبة . وشاع استعمال لفظة جمع القرآن للدلالة على الكتابة والتدوين وترتيب الآيات والسور في مصحف واحد . المعنى الأول : الجمع بمعنى الحفظ : اتجهت همة النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد أن أخذ القرآن يتنزل عليه إلى حفظ آياته واستظهارها خشية أن يفلت منها شيء فينساه ، أداء منه صلى اللّه عليه وسلم للأمانة الملقاة عليه ، وكان قلق النفس بسبب ذلك ، حتى نزلت عليه الآية القرآنية التي دعته إلى الاطمئنان ، ووعدته بأن اللّه تعالى تكفل بحفظ القرآن وبيانه ، قال تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [ القيامة : 16 - 19 ] ، وقال أيضا : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ القرآن ويعيد قراءته ، ويقرئه لأصحابه ، ويحضهم على حفظه في الصدور ، وروت السيدة عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان جبريل يعارضني القرآن في كل سنة مرة » .