محمد فاروق النبهان
104
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
واحدة ، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر . وذكر ابن حجر في شرح البخاري إمكان الجمع بين آية الربا وقوله : واتقوا يوما ، لأن هذه الآية جاءت خاتمة لآيات الربا ، وهي معطوفة عليهن ، وقال البراء بأن الآيتين نزلتا جميعا ، فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما . وهناك روايات أخرى تقول : آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ النساء : 176 ] ، وقيل قوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] ، وقيل قوله تعالى : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى [ آل عمران : 195 ] ، وقيل قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [ النساء : 93 ] ، وقيل قوله تعالى في خاتمة سورة براءة : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ براءة : 128 - 129 ] ، وقيل قوله تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] ، وقيل سورة : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ هي آخر ما نزل . . . قال القاضي أبو بكر في الانتصار « 1 » : « وهذه الأقوال ليس في شيء منها ما رفع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويجوز أن يكون قاله قائله بضرب من الاجتهاد وتغليب الظن ، وليس العلم بذلك من فرائض الدين » .
--> ( 1 ) انظر البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 210 .