العلامة المجلسي

72

بحار الأنوار

النشر . والمنون : الدهر والمنية أي نشر إليه نوائب الدهر وأسباب المنية وقوله عليه السلام : " والله لقد علم الله " اقتباس من قوله تعالى : * ( قد يعلم الله المعوقين منكم ) * قال الطبرسي رحمه الله هم الذين [ كانوا ] يعوقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله والتعويق : التثبيط " والقائلين لإخوانهم " يعني اليهود قالوا لإخوانهم المنافقين " هلم إلينا " أي تعالوا وأقبلوا إلينا ودعوا محمدا صلى الله عليه وآله . وقيل : القائلون هم المنافقون قالوا لإخوانهم من ضعفة المسلمين : لا تحاربوا وخلوا محمدا صلى الله عليه وآله فإنا نخاف عليكم الهلاك . " ولا يأتون البأس " أي لا يحضرون القتال . والبأس : الحرب وأصله الشدة " إلا قليلا " إلا كارهين يكون قلوبهم مع المشركين . ولعل الغرض من الاقتباس أنه سبحانه عاب المعوقين والقائلين فالمتراخي مقصر على تقدير وجوب الحضور كما زعمته . ويحتمل أن يكون غرضه واقعا تعويقه عن نصره عليه السلام وإن أوهم ظاهره نصر عثمان . وقال الجوهري : نقمت على الرجل أنقم بالكسر إذا عتبت عليه . وقال ابن ميثم في قوله عليه السلام " فرب ملوم لا ذنب له " وأنا ذلك الملوم وهو مثل لاكثم بن صيفي يضرب لمن قد ظهر للناس منه أمر أنكروه عليه وهم لا يعرفون حجته وعذره فيه وقوله : " وقد يستفيد " الخ يضرب مثلا لمن يبالغ في النصيحة حتى يتهم أنه غاش وصدر البيت : وكم سقت في آثاركم من نصيحة وقال في الصحاح والقاموس : المتنصح من تشبه بالنصحاء وهذا المعنى وإن كان محتملا في كلامه عليه السلام على وجه بعيد لكن الظاهر أنه ليس غرضا للشاعر والظاهر ما ذكره الخليل في العين حيث قال : التنصح : كثرة النصيحة قال : أكثم بن صيفي إياكم وكثرة التنصح فإنه يورث التهمة انتهى " والظنة : التهمة .