محمد حسين علي الصغير

78

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

معنى كلمة غريبة في القرآن رجعوا إلى شعر العرب ، واستشهدوا بأقوالهم وجعلوا ذلك ميزانا حاكما فيما يجيبون به ، وهم بذلك يختلفون شدة وضعفا ، إلا أن أشهرهم بذلك ابن عباس . الثانية : إن أرباب المعرفة ، وجهابذة اللغة ، وفي طليعتهم : أبو عبيدة والفراء والمبرد وابن قتيبة والزجاج والشريف الرضي والراغب الأصبهاني وأمثالهم ، قد ألفوا في الغريب والمعاني والألفاظ القرآنية ، وقد أرجعوا جملة كبيرة من أصول ذلك إلى أقوال العرب ، وما يؤثر عنهم من شعر ونثر ومثل . فإذا أضفنا إلى ذلك خصيصتين : الأولى : إن القرآن نزل بلسان عربي مبين ، فأهل اللسان بعد هذا عادة هم أدرى به وأروى للغته ، وهو موجه لهم ، وعليهم معرفة ما فيه من أمر ونهي ، وزجر وعبرة ، ليكون التكليف منسجما مع الفهم ، أما تكليف الانسان بما لا يفهم ولا يعي فهو خلاف التبيين الذي صرح به الكتاب الكريم . الثانية : إن المفسرين بصورة عامة قد استندوا على اللغة في كثير من النصوص القرآنية ، فبحثوا القراءة والحجة والأعراب والأصوات والتصريف وعلل النحو ، كما خاضوا في تفصيلات اللغة المنسجمة مع بلاغة القرآن من مجاز وكناية واستعارة وتشبيه وتمثيل مما يسهل فهم القرآن ، وكان هذا الأمر متداولا فيما بينهم منذ نشأة التفسير في أحضان علم الحديث حتى تطوره وتجدده في القرون المتأخرة والعصر الحاضر . ومن مجموع ما تقدم يمكن القول من خلال الأمر الواقع بصلاحية اللغة مصدرا تفسيريا غنيا ، وبانضمامه إلى المصدرين النقلي والعقلي ، يتوصل عادة إلى فهم مراد اللّه تعالى من كلامه في كتابه العزيز . ولم يكن هذا أمرا نحن ابتدعناه ، أو رأيا من عندنا طرحناه ، وإنما سبقنا إليه من سبق ، ونص عليه كثير من العلماء والفقهاء حتى عاد مجالا خصبا لكثير من الأقوال . روي عن أنس بن مالك قوله : « لا أوتي برجل غير عالم بلغات