محمد حسين علي الصغير
79
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
العرب يفسر كتاب اللّه إلا جعلته نكالا » « 1 » . ويقتضي هذا أن العالم بلغات العرب له تفسير كتاب اللّه ، إلا أنه قد يشكل هنا : بأن المراد بلغات العرب لهجاتها ، وهي شيء ، والاضطلاع بلغة العرب شيء آخر ، فيرد هذا الزعم بأنه خلاف الظاهر من مراده ، ويندفع على فرض صحة الأشكال بما يأتي : « فإن قيل : هل يجوز لأهل العلم باللغة العربية أن يفسروا القرآن على شرائط اللغة ؟ ومعاني غريبها ؟ قلنا : ما كان تحت الكلام من المعاني الكبيرة التي تحملها اللغة ، فعليه أن يفسر ذلك على ما لا تدفعه حجج العقول ، ومن الدليل على ذلك أيضا إجماع أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم على تفسير القرآن على شرائط اللغة » « 2 » . وقد أوضح الطوسي ( ت : 460 ه ) إن معاني القرآن على أربعة أقسام لدى تفسيرها ، وأن الثاني : ما كان ظاهره مطابقا لمعناه ، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناها « 3 » فقد احتج بمعرفة اللغة على تفسير النوع الثاني من معاني القرآن وهو مما يعضد هذا المصدر . وكان قد ذكر في مقدمة تفسيره : أن الفراء والزجاج ومن أشبههما من النحويين ، أفرغوا وسعهم فيما يتعلق بالإعراب والتصريف . وأن المفضل بن سلمة وغيره قد استكثروا من علم اللغة ، واشتقاق الألفاظ « 4 » . ولم ينتقدهم على ذلك وإنما أراد منهم الرجوع مضافا إلى المصدر اللغوي إلى المصدرين المتممين له ، وهما النقلي بخاصة ، والعقلي عموما . والحاجة إلى اللغة في التفسير تصبح ضرورة عندما لا نجد نصا يفسر لنا القرآن ، وفي مثل هذه الحالة يكون التوصل إلى فهمه في النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها بحسب السياق . وبديهي أن فقدان النص - عادة - لا يكون إلا حينما يكون النص القرآني مفهوما
--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 160 . ( 2 ) مقدمتان في علوم القرآن : 201 . ( 3 ) الطوسي ، التبيان : 1 / 5 . ( 4 ) المصدر نفسه : 1 / 1 .