محمد حسين علي الصغير
54
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
حقيقة المعنى المراد من ألفاظ القرآن وعباراته . وأول من أشار إلى هذه العلوم هو أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقد تحدث عما خلفه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « وخلّف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممهم - إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ، ولا عمل قائم - كتاب ربكم ، مبينا حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصّه وعامّه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا مجمله ، ومبينا غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنة نسخه ، وواجب في السنة أخذه ، ومرخص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله ، ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه ، وموسع في أقصاه » « 1 » . وهذا التقسيم عجيب في أدائه ، فقد بيّن به سنن القرآن وفرائضه ، وعلوم القرآن ومعارفه ، ورخص القرآن وعزائمه ، بما لم يسبق إليه من ذي قبل ، وقد أشار إليها أرباب الصناعة بعد زمان ، وكان هو الواضع لأسسها ، والمبتكر لاصطلاحاتها ، وحسبك في ذلك غنية عن تمحل الأقوال ، وطلب المعارف إلى غير أهلها ، فكان بذلك علما لائحا ، ومنارا شامخا ، ودليلا قائما ، ومثالا شاخصا ، لا يدرك ساحله ، ولا يسبر غوره ، وللّه درّه من متمرس بعلوم القرآن فهو مدون مصطلحاتها منذ عهد مبكر ، ومبرمج صنوفها حين استعصى على غيره تمييزها وتقعيدها ، وهذه المصطلحات عند الامام : 1 - الحلال والحرام ، والحلال ما أباحه اللّه لعباده كالبيع ، والحرام ما حضره عليهم كالربا ، وقد جمعا في قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا « 2 » . 2 - فضائله وفرائضه ، فالفضائل حينما جعلها في قبال الفرائض يستدل بها على إرادة النوافل ، كالرواتب اليومية لصلاة الصبح والظهر
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 116 . ( 2 ) البقرة : 275 .