محمد حسين علي الصغير

52

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

السلف ؛ فالشروط الفنية تكاد تكون واحدة عند الجميع ، إلا أنها تتفاوت تأكيدا واستحسانا . بقي أن نقف مع اللغة والبلاغة وقفة متأنية ، لأنهما العلمان اللذان يفتقان ما في القرآن من خصائص ومميزات وإشارات ، ولأنهما يقربان المنهج الموضوعي بعيدا عن التأثر الجانبي . اللغة لم تكن هملا دون ضوابط ، وقيمتها الجمالية ليست مجهولة المعالم ، وقد جاء القرآن فكان حدثا جديدا في تطوير هذه اللغة ، يخطط لمستقبلها ، ويدعو إلى نموها وصقلها والحفاظ عليها ، ومن هنا اتجهت آراء العلماء إلى جعلها لغة علمية يحددها الضبط ، وكان النص القرآني حافزا لهذا الاتجاه فنشأت مدرستان عن ذلك : الأولى : تقول أن اللغة وفروعها إنما اتسعت للحيطة على القرآن من الألحان فيه ، والاحتراز من الوقوع في الخطأ اللفظي أو المعنوي عند تبينه ، فيكون عمل اللغة ضابطا وقائيا للعرب عن اللحن والخطأ ، ولغير العرب عن التبديل والتحريف . والثانية : تقول أن التحقيق في اللغة والضبط لها قد عاد ضرورة لا للاحتراز عن اللحن والخطأ بل لفهم القرآن فهما أصيلا بعد أن دخل غير العرب في الاسلام فتكون اللغة هدفا أساسيا وتعليميا في وقا واحد لفهم النصوص القرآنية « 1 » . وفي كلا الأمرين يبدو للباحث أثر القرآن الكريم في حفظ اللغة ، وأثر اللغة في ضبط القرآن ، وتحيل النحو الصدارة في هذا المقام من بين علوم اللغة فارتبط بالقرآن من حيث صحة القراءة وشذوذها ، واتصل بعلم القراءات المختلفة ووجوه تصحيحها ورفضها ، فكان دوره المهم في بيان موقع مفردات القرآن ، مضاهيا بل متفوقا على دور اللغة في التأصيل والاشتقاق ، وقد حققا معا علاقات النظم القرآني وأصول التأليف في ربط ما تقدم من الآيات بما تأخر وبالعكس ، واتحدا في إنجاز معرفة الجذور الأولية للألفاظ وكيفية محلها من الجمل والتراكيب ، فاقترنت الظواهر اللغوية بالظواهر الفنية ، واتسع الملحظ النصي لشمول الملحظ الجمالي ،

--> ( 1 ) ظ : في هذا الشأن / د . عبده الراجحي / دروس في كتب النحو : 9 - 10 .