محمد حسين علي الصغير
51
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
النزول والقصص ، الناسخ ، المنسوخ ، الفقه ، الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم « 1 » . وما اشترطه يجب أن يقترن بالذائقة الفنية ، وجودة الاختيار ، وحسن التأمل والتتبع ، ونفاذ البصيرة والقريحة ، فيتصرف تصرف الناقد الخبير عند تدافع الاشكالات وتزاحم الايرادات ، وتوهم التداخل في النصوص ، أو ادعاء التناقض في الآيات كما يزعم ذلك جملة من المبشرين وحفنة من المستشرقين ، فينظر النص في دلالة سياقه ، والجملة وما يتصل بها من شرط أو خبر أو جزاء ، وظاهرة التجوز والنقل عن المعاني الأولية إلى المعاني الثانوية ، ورد الألفاظ إلى ضدها أو نظيرها أو مرادفها للاستعانة على كشف معانيها ، وسبر النص في منطوقه ومفهومه ، ووجه الخطاب في لحنه وفحواه ، وكل أولئك إمكانات ولفتات لا بد من توافرها ليكون عطاء المفسر خصبا ، وحديثه مرنا ، بعيدا عن الجمود والقوقعة ، والاستقلال في الاستنباط . وهذه العلوم يجب أن تشق طريقها في التفسير مبينة له دون طغيانها عليه ، فلا ضرورة لذلك ، بل ولا ينبغي أن يكون التفسير مشحونا بها بمناسبة وغير مناسبة ، فيعود مضمارا لها ، ويتجنى من خلالها على التفسير ، وإنما المفروض أن تكون دلائل وأمارات يتوصل معها إلى فهم القرآن ، لا أن تكون كل شيء في تفسير القرآن ، وهذا ما نبّه إليه أبو حيان الأندلسي بقوله : « كثيرا ما يشحن المفسرون تفاسيرهم عند ذكر الأعراب بعلل النحو ، ودلائل أصول الفقه ، ودلائل أصول الدين ، وكل ذلك مقرر في تأليف هذه العلوم وإنما يؤخذ ذلك مسلما في علم التفسير دون استدلال عليه ، وكذلك أيضا ذكروا ما لا يصح من أسباب نزول ، وأحاديث في الفضائل ، وحكايات لا تناسب ، وتواريخ إسرائيلية ، ولا ينبغي ذكر هذا في علم التفسير » « 2 » . والملاحظ تقارب آراء العلماء في هذا الجانب حتى نقل الخلف عن
--> ( 1 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 4 / 185 وما بعدها . ( 2 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 200 .