محمد حسين علي الصغير
50
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
وهذا التقرير سليم في معرفة هيئة التركيب ، ودلالة اللفظ ، وهو اشتراط ضمني للتوسع في اللغة ، والإحاطة بوجوه النظم والتأليف ، وتعلق ذلك بعلم اللغة والتصريف والاشتقاق من حيث معرفة المفردات صيغة وجذرا ودلالة ، ورد الفروع إلى الأصول ، ووجه النظم إلى الأعراب . فإذا استقامت معرفة الألفاظ على هذا النحو ، وتألفت الجمل ، أريد بيان موقعها لأداء أصل المعنى فاحتيج إلى علم النحو . وإلى مطابقته لمقتضى الحال ومناسبة المقال فاحتيج إلى علم المعاني ، وإلى وضوح اللفظ في دلالته على الحقيقة ، أو مع القرينة الصارخة له عن ذلك فيتنقل في وجوه المجاز والاستعارة والتمثيل والتشبيه والكناية والتعريض ، فاحتيج إلى علم البيان . ويعقب الزركشي على ما قرره من جهة الأفراد والتركيب ، وهو أصل قويم في تيسير عملية التفسير فيشترط بعد ذلك الحيطة والتحرز في التفسير ليطابق المفسر فيقول : « ويجب أن يتحرى في التفسير مطابقة المفسر ، وأن يتحرز في ذلك من نقص المفسر عما يحتاج إليه من إيضاح المعنى المفسر ، أو أن يكون في ذلك المعنى زيادة لا تليق بالغرض ، أو أن يكون في المفسر زيغ عن المعنى المفسر ، وعدول عن طريقه حتى يكون غير مناسب له ، ولو من بعض أنحائه ، بل يجتهد في أن يكون وفقه من جميع الانحاء ، وعليه بمراعاة الوضع الحقيقي والمجازي ، ومراعاة التأليف ، وأن يوافق بين المفردات وتلميح الوقائع ، فعند ذلك تنفجر له ينابيع الفوائد » « 1 » . ويميل الزركشي فيما تقدم إلى الاقتصار على علم التفسير دون التجوز فيه إلى غيره ، وإلى تلافي الزيادة والنقصان ، فيتخذ المفسر حدا وسطا بين الأطناب والايجاز ، ويؤكد على النظم وعلم البلاغة ، وهذا يعني الإحاطة الشاملة بلغة العرب ، وطرق النحو ، ومسائل المعاني والبيان . وقد أورد السيوطي اشتراط جملة من العلوم على المفسر ، فمن فسّر القرآن بدونها كان مفسرا بالرأي المنهي عنه ، وإذا فسرها مع حصولها لم يكن كذلك ، وهذه العلوم هي : اللغة ، النحو ، التصريف ، الاشتقاق ، المعاني ، البيان ، البديع ، القراءات ، أصول الدين ، أصول الفقه ، أسباب
--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 176 .