محمد حسين علي الصغير
5
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الأمة العربية بقدراتها اللغوية والفنية والابداعية ، قدر الله لها أن يهبط في صحرائها أعظم نص عربي وهو القرآن الكريم ، والقرآن - من وجه - ثروة بلاغية لا تنفد ، ومعين لغوي لا ينضب ، وهو - من وجه آخر - قدرة تشريعية خارقة ، ورسالة سماوية رائدة . هذا التقييم الجزئي للقرآن لا تتوافر أبعاده في كتاب بشري أو إلهي ، ذلك ما دعا علماء العرب والمسلمين والغربيين والمستشرقين أن ينهلوا من روافده حينا ، وأن يحدبوا على فهمه الحقيقي بعض الآحايين ، وقد نتج عن هذا المنطق أن امتدت يد الباحثين للقرآن فاستخرجت جملة من كنوز أسراره ، وبقيت الكنوز الأخرى تنتظر الأيدي الأمينة ، والتفسير الموضوعي هو الأداة الصالحة لا ستنباط تلك المكنونات والخفايا . ولكن . . . ليس كل تفسير تفسيرا لأن للتفسير قواعد وشروطا ومقدمات ، وهو ما بتحث عنه هذه الدراسة بكل جدية وإخلاص . ومهمة هذه الدراسة مهمة أكاديمية تعنى بالوصول إلى حقيقة التفسير وعمليته اليوم في ضوء البحث الموضوعي ، ليمكن من خلالها التعرف على أهمية التفسير وآدابه ، ومصادره ومناهجه ، ومراحله وهوامشه ، فهي دراسة استقرار واستيعاب ، وتأريخ وعرض ، تحليل ورأي ، وهذه خطوط لابد منها في رصد حياة التفسير : ما كانت عليه ، وما وصلت إليه ، وما ستكون فيه . التفسير يوصلنا إلى حقيقة ما في كتاب الله تعالى ، وكلنا طلاب حقيقة ، والحقيقة لا تدرك إلا بعد جهد وعناء ، لهذا فعملية التفسير عملية شاقة ومضنية ، تتطلب صبرا ومرونة وثقافة ، ومهما أوتي المفسر من علم