محمد حسين علي الصغير
42
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
أ - صحة الاعتقاد : قال أبو طالب الطبري متحدثا عن جزء من شروط التفسير : « اعلم أن من شروطه صحة الاعتقاد أولا ولزوم سنة الدين ، فإن من كان مغموضا عليه في دينه لا يؤتمن على الدنيا ، فكيف على الدين ، ثم لا يؤتمن من الدين على الأخبار عن عالم ، فكيف يؤتمن في الأخبار عن أسرار اللّه تعالى ، ولأنه لا يؤمن إن كان متهما بالإلحاد أن يبغي الفتنة ، ويغوي الناس بليّه وخداعه » « 1 » . وهذا أمر ضروري تمليه طبيعة الإيمان بأن القرآن هو الكتاب المنزل على نبيه المرسل دون زيادة أو نقصان ، والنظر إليه بمنظور مقدس ، ليكون الباحث في مضامينه مفسرا جادّا ، تنبعث عقيدته من داخل النفس الإنسانية فيصبح ما يخطه يمينه نابعا من صميم ضميره ، حقيقة لا تقبل جدلا ، وعقيدة لا يداخلها ريب ، يعمل بهديها ويستضاء بألقها . أما الغوغائية في التفسير والتي لا تمت إلى العقيدة بصلة الوعي الهادف فهي نوع من الهذر والثرثرة يعبر بهما عن ثقافة سطحية تعتمد التحريف تارة ، والتضليل تارة أخرى ، ويكون همها خلط الحابل بالنابل ، وهدفها إلقاء الحبل على الغارب ، دون أداء أمانة أو تحمل مسؤولية ، وهنا يكمن الخطر الهدام الذي يهدد تراث الأمة ويستهدف مجدها الشامخ ، لهذا يجب مراعاة ذلك بل مجابهته بالتحرز من كيد المنحرفين ، وجملة من شبهات المستشرقين ، وكثير من حملات ذوي العاهات النفسية والفكرية ممن يديفون السم بالعسل ، فلا تنجلي الرغوة إلا عن الجفاء ، فلا الحقائق سليمة ، ولا الوقائع مصونة ، بل التشويه والتحريف هو المألوف وهو الرائج ، والقرآن كتاب دين ولا يؤخذ هذا الدين عن أعدائه ، ولا يستضاء بمعرفته بمنظار خصومه ، ففاقد الشيء لا يعطيه ، والغارق في الضلال لا ينقذ منه ، والهداية أساس هذا الاعتقاد ، والركون إلى اللّه طريق تلك الهداية ، ولا يهب ذلك إلا من تمتع بخصال تقربه من اللّه زلفى ، وتقربه إليه وسيلة ، أما إذا كان الأساس خاويا لا يستند إلى حصانة ، فسيكون النموذج القائم قابلا للانهيار ، والأمور تقاس
--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 174 .