محمد حسين علي الصغير

43

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

بأشباهها ونظائرها . ومن خصائص القرآن أنه أساس الاعتقاد الصالح ، وطريق الهداية اللاحب ، فالتمسك به يؤمن معه من الضلال ، والوقوف عنده سبيل النجاة ، وقد أشار أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام إلى هذه الحقيقة منذ عهد مبكر فقال : « وعليكم بكتاب اللّه ، فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع ، والري الناقع ، والعصمة للمتمسك ، والنجاة للمتعلق ، لا يعوج فيقام ، ولا يزيغ فيستعتب ، لا تخلقه كثرة الرد ، وولوج السمع ، من قال به صدق ، ومن عمل به سبق » « 1 » . ومن أجدر من المفسر أخذا بهذه الحقيقة . ب - الإخلاص والتفويض : وإذا كان الاعتقاد خالصا من كل شائبة ، جاء إخلاص النية مكملا للنفس الانسانية من كل نقيصة ، لا سيما إذا اقترن الاخلاص بالتوكل على اللّه والتفويض إليه ، بتخليص النفس من الآفات والدواعي ، وليتسم العمل بصحة الخاطر والفطرة ، ونقاء القلب والسريرة ، وأبرز مظاهر ذلك الحريجة في الدين ، والورع عن المعاصي ، والزهد في الدنيا ، والتوجه نحو اللّه في السرّاء والضراء وهذا ما يهب الانسان من المواهب معينا لا ينضب ، فقد ورد في الأثر : « العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء » على أن يكون هذا القلب مجانبا لهواه ، متبعا لأمر مولاه ، متفقها في الكتاب للّه ، يعمل بعلمه ، ويعلمه غيره ، فعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنه قال : « من تعلم العلم ، وعمل به ، وعلم للّه : دعي في ملكوت السماوات عظيما ، فقيل : تعلم للّه وعمل للّه وعلم للّه » « 2 » . وقد روي عن الشافعي قوله : شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأن العلم نور * ونور اللّه لا يهدى لعاص وقد أورد السيوطي عن بعض الأكابر قوله : « وإنما يخلص له القصد

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : 9 / 203 . ( 2 ) الكليني ، الكافي : 1 / 35 .