محمد حسين علي الصغير
41
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
الاطمئنان على سلامة اللغة ، وأصالة منبتها ، وهنا يتجلى أثر تيسير القرآن وفهمه موضوعيا بالكشف عن أسرار العربية وكنوزها ، فهو يشد الباحث إليه شدا ، ويجرّه إلى التعلق به جرا ، دون عناء ومشقة ، بعيدا عن الحرج والاستهجان . ومزية التفسير الموضوعي : أن يلتقي الهدف الديني بالهدف الفني ، ففي الوقت الذي نحافظ فيه على جوهر القرآن من التمحل ، نحافظ أيضا على حقيقة اللغة من الضياع ، فتتجمع من هذا وذاك قوة متجانسة ترعى القرآن واللغة معا ، وتحوطهما بسياج من التحرز والحفاظ . لقد سبق في علم اللّه تعالى شرف اللغة العربية ، فشرّف بها نزول القرآن بلغتها ، فبقاء العربية منوط ببقاء القرآن ، وبقاء القرآن منوط بسلامة تفسيره ، وسلامة تفسيره مقترنة بآداب المفسر ، وآداب المفسر كما تقتضي الإحاطة والحذر واليقظة والعلم ، فكذلك تقتضي الموضوعية ، والموضوعية أساس التفسير ، وما سوى ذلك فأهواء تتبع ، ومذاهب تبتدع . إن الموضوعية - باختصار - إدراك المسؤولية الكبرى التي يضطلع بها المفسر ، فلا يحيد عنها ، جاعلا اللّه نصب عينيه ، فلا ينحو بكتابه منحى استحسانيا ، ولا يذهب به مذهبا ذاتيا ، وإنما يكشف به مراد اللّه قدر المستطاع ليس غير . الآداب النفسية : والمراد بالآداب النفسية مجموعة الصفات والملكات التي يتنامى بها الكمال الذاتي في تهذيب النفس وصيانتها عن الزيغ والانحراف بحيث يطمئن معها إلى الجانب الروحي عند الانسان فضلا عما يتمتع به من حيطة وحذر ، وما يناسب ذلك إصلاح السريرة ، ولزوم الطاعة ونقاء الضمير ، مما يهيئ للنفس التدبر في القرآن ، والتفكر في أسراره ، من صحة في الاعتقاد ، وإخلاص في النية ، وتفويض الأمور إلى اللّه ، وطلب العون منه في مجال المعرفة والكشف والاستزادة العلمية . إن ما يكون بهذا السبيل يمكن إجمال معالمه بالمؤشرات الآتية على سبيل المثال والنموذج لا الحصر والاستقصاء .