محمد حسين علي الصغير

247

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

إلى ما سواه من الموجودات ، وهذا هو معنى القيمومة المطلقة التي لا يمكن إحاطة الانسان بها ، وبالربوبية العظمى كعدم إمكان الإحاطة بذاته تعالى تقدس شأنه » « 1 » . 6 - العالمين : جمع واحده ، عالم ، والعالم جمع أيضا لا واحد له من لفظه ، لأنه جمع لأشياء مختلفة ، وعن الفراء : العالم يقع على الناس والملائكة والجن « 2 » . وفي اللسان : ولا واحد للعالم من لفظه لأن عالما جمع أشياء مختلفة ، فإن جعل عالم اسما لواحد منها صار جمعا لأشياء متفقة . وفي التنزيل : الحمد للّه رب العالمين ، قال ابن عباس : رب الجن والانس ، وقال قتادة : رب الخلق كلهم ، قال الأزهري : الدليل على صحة قول ابن عباس قوله عز وجل تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) « 3 » ، وليس النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم نذيرا للبهائم ولا الملائكة ، وهم كلهم خلق اللّه ، وإنما بعث محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم نذيرا للأنس والجن . وقال الزجاج : معنى العالمين : كل ما خلق اللّه كما قال : وهو رب كل شيء « 4 » . قال الراغب ( ت : 502 ه ) : والعالم اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض ، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم ، وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة ، والعالم آلة في الدلالة على صانعه ، وأما جمعه فلأن من كل نوع من هذه قد يسمى عالما ، فيقال عالم الانسان وعالم الماء وعالم النار . وأما جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم ، والانسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه ، وقيل : إنما جمع هذا الجمع ( العالمين ) لأنه عني به أصناف الخلائق من الملائكة والجن والأنس وغيرها . وقال جعفر بن محمد الصادق : عني به الناس وجعل كل واحد منهم

--> ( 1 ) السبزواري ، مواهب الرحمن : 1 / 28 . ( 2 ) ظ : ابن خالويه ، إعراب ثلاثين سورة من القرآن : الكريم : 22 . ( 3 ) الفرقان : 1 . ( 4 ) ظ : ابن منظور ، لسان العرب : 15 / 315 .