محمد حسين علي الصغير
248
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
عالما ، وقال : العالم عالمان الكبير وهو الفلك بما فيه ، والصغير وهو الانسان لأنه مخلوق على هيئة العالم ، وقد أوجد اللّه تعالى فيه كل ما هو موجود في العالم الكبير « 1 » . واختار السيد السبزواري « أن معنى العالم ومدلوله وسيع جدا وغير محدود بحد ، بل غير متناه ، فمن أقرب العوالم إلى الانسان عالم التراب الذي يكون محسوسا له ، وهو عظيم لم يتمكن الانسان من إدراك جميع خصائصه وجهاته مع أنه من أجل العوالم نفعا ، وكذا بالنسبة إلى عالم الانسان الذي كل من أراد فهمه لا يزداد إلا تحيرا فيه ، وهكذا غيرهما من العوالم ، فليس للانسان إلا الاعتراف بالعجز والقصور أمام جلال عظمته تبارك وتعالى » « 2 » . والحق أن معنى العالمين - فيما يبدو - على إطلاقه دون تقييد يشمل جميع العوالم المرئية وغير المرئية ، الحية وغير الحية ، المحسوسة والمتصورة ، ومقتضى الاطلاق شمولها جميعا بلفظ العالمين ، ولا شك بربوبيته تعالى لكل العوالم بفصائلها المتشعبة . 7 - مالك : قرأ عاصم والكسائي وخلف ويعقوب : مالك بالألف ، والباقون ملك بغير ألف « 3 » . وقرأ أبو هريرة « مالك يوم الدين » على النداء المضاف أي يا مالك يوم الدين . وقرأ أبو حيوة « ملك يوم الدين » وقرأ أنس بن مالك « ملك يوم الدين » جعله فعلا ماضيا « 4 » . ويبدو من هذا أن في هذه المادة عدة قراءات ولعل أحسنها ملك ومالك . ومعنى ملك يوم الدين ، بإسقاط الألف أنه الملك يومئذ لا ملك غيره ، وأنه لا يؤتي في ذلك الوقت أحدا الملك كما آتاه في الدنيا ، وقوي
--> ( 1 ) ظ : الراغب ، المفردات : 344 وما بعدها . ( 2 ) السبزواري ، مواهب الرحمن : 1 / 29 . ( 3 ) ظ : الطوسي ، التبيان : 1 / 33 . ( 4 ) ظ : ابن خالويه ، إعراب ثلاثين سورة من القرآن : الكريم : 23 .