محمد حسين علي الصغير

246

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

القرآن الكريم أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً « 1 » . والرجل المصلح ربا ، ومنه قيل فلان رب ضيعة إذا كان يحاول إصلاحها وإتمامها ، والربانيون من حيث كانوا مدبرين لهم « 2 » . قال الراغب « الرب في الأصل التربية ، وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام ، يقال : ربه ورباه ورببه ، ولا يقال الرب مطلقا إلا اللّه تعالى المتكفل لمصلحة الموجودات ، والمتولي لمصالح العباد » « 3 » . قال السيد السبزواري « الرب مجمع جميع أسماء أفعال اللّه المقدسة لأن جميع أفعاله تبارك وتعالى متشعبة من جهة تدبيره تعالى وتربيته في كل موجود بحسبه ، فالرب مظهر الرحمة والخلق والقدرة والتدبير والحكمة فهو الشامل لما سواه تعالى ، فإنهم المربوبون له تعالى على اختلاف مراتبهم ، فكم من فرق بين الربوبية المتعلقة برسوله الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو سائر الأنبياء العظام أو الملائكة المقربين ، وما تعلق بسائر الناس ، فالربوبية لها مراتب تختلف باختلاف مراتب المربوب والمتعلق » « 4 » . وإذا أطلق الرب ، وحقه الإفراد لأنه واحد ، فهو اللّه تبارك وتعالى ، لهذا كان ما حكاه اللّه عن لسان يوسف الصديق عليه السّلام في منتهى البلاغة والبيان السليم بقوله أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 5 » . فقد ألزمهم بالوحدانية شاءوا أم أبوا لأن الرب لا يكون إلا واحدا ، فكيف جعلوا ذلك أربابا متفرقين ، فألزمهم الحجة ، لأن ذات الرب واحدة ، وليس هناك أرباب بحسب الواقع ، ولما كان اعتقادهم مخالفا للواقع كان باطلا . وبحقّ ما قاله سيدنا الأستاذ « مع أن الثابت في علم الفلسفة أن ما سواه تبارك وتعالى يحتاج إليه تعالى في البقاء كما يحتاج إليه في أصل الحدوث ، ففي كل لحظة - بل أقل منها - له رحمة خالقية وربوبية بالنسبة

--> ( 1 ) يوسف : 41 . ( 2 ) ظ : الطوسي ، التبيان : 1 / 32 . ( 3 ) الراغب ، المفردات : 184 . ( 4 ) السبزواري ، مواهب الرحمن : 1 / 27 . ( 5 ) يوسف : 39 .