محمد حسين علي الصغير
242
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
وقال ابن الأنباري : « في الاسم خمس لغات : اسم ، واسم بكسر الهمزة وضمها ، وسم ، وسم بكسر السين وضمها ، وسمى على وزن هدى » « 1 » . والذي نميل إليه أن الاسم : علامة وسمة ووسم تميز المسمى دون غيره من الموجودات أو المماثلات لا بقصد الرفعة أو التنويه ، وإنما هي إشارات توضع لمعرفة هذا من هذا ، وتمييز هذا عن هذا ، فلا مزية لها ، بدليل أن بعض الأسماء مذمومة ، والأخرى محمودة ، ولو كانت للرفعة لكان الجميع محمودا . وهذا لا ينافي أن يكون اشتقاق الاسم من السمو لا الوسم ولا السمة ، لأن المحذوف هو الفاء منهما . وفي هذا الضوء يكون الاشتقاق أصلا ، والمعنى أصلا ثانيا ، ولا ملازمة بينهما ، ولا مانع من إرجاع أحد المعنيين إلى الآخر ، وجمعهما في قدر مشترك بلحاظ أن الرفعة سمة ، وأن السمة رفعة ، والعلامة تعلو وتظهر ، والرفعة علو وظهور . وقد يسر الإمام الرضا صلوات اللّه عليه الأمر على النحو الأول فقال لمن سأل عن ذلك : « معنى قول القائل بسم اللّه : أي اسم على نفسي سمة من سمات اللّه عز وجل وهي العبادة . قال السائل : فقلت له : ما السمة ؟ فقال العلامة » « 2 » . قال السيد السبزواري « وعلى أية حال سواء أكان الاسم من الوسم واقعا بمعنى العلامة أم من السمو بمعنى الرفعة ، ففي ذكر البسملة يكون إظهار لإضافة العبد نفسه إليه تعالى إضافة تشريفية بذكر اسمه تعالى ، ورفعة لمقام العبد به ، وذكر الاسم في غيره تعالى علامة للمعنى المراد ، وإخراجه عن الخفاء إلى الظهور » « 3 » . 2 - اللّه لفظ الجلالة : قال الخليل ( ت : 175 ه ) « إن اسم اللّه الأكبر هو : اللّه ، لا إله إلا هو وحده . . . واللّه لا تطرح الألف من الاسم إنما هو
--> ( 1 ) ابن المنير الإسكندري ، الانصاف ذيل الكشاف : 1 / 34 . ( 2 ) الصدوق ، التوحيد : 230 . ( 3 ) السبزواري ، مواهب الرحمن : 1 / 10 .