محمد حسين علي الصغير

24

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

وسمات متعددة يتميز بها ، يمكن الإشارة إلى بعضها بالمعالم الآتية : 1 - إنه كتاب إلهي صادر عن الغيب . 2 - إنه معجزة تحدى بها اللّه الأمم والشعوب والقبائل بما جاءت به من حسن النظم والتأليف ، وبلاغة الفن القولي ، وكشف الغيب من المجهول ، وإبانة الشرائع والاحكام ، وسرد قصص وأحاديث الماضين ، وإنبائه عما وقع وسيقع من الأحداث . 3 - إن العمل به يمتد منذ نزوله إلى يوم القيامة دون ريب أو تردد ، فحلال محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فليس لأحد أن يضيف له ما ليس فيه ، أو يحذف منه ما هو فيه . 4 - إنه وإن كان عربي النصّ ، إلا أنه عالمي الدلالة ، ولا يختص بأمة دون أخرى ، ولا بزمن دون الأزمان ، فتعدى بذلك حدود الزمان والمكان ، وتخطى المناخ والتأريخي والاقليمي بحياة الإنسانية ليستوعبها كلها . 5 - إنه نزل بلغة يحتمل لفظها الواحد ، أو أكثر ألفاظها ، أكثر من معنى ، وأشمل من تفسير ، مما فتح حياة متميزة في العقلية اللغوية ، اتسعت لكثير من الاجتهادات والدرايات والمعارف . 6 - إنه تميز بذائقة اسلوبية ارتفعت به عن مستوى النشر والشعر ، فلا هو نثر على ما تعارفت عليه أصول النثر ، وإن اشتمل على أفضلها صياغة ، ولا هو شعر على ما تحتمه ضرورات الشعر ، وإن استوعب جميع أوزان الشعر العربي ، بل هو فن قائم بذاته سمي بالقرآن ، فهو قرآن وكفى . 7 - إن هذا القرآن قد تمخض عن أصول قد تمخض عن أصول تعبيرية جديدة أقامت البيان العربي على مخزون جديد من الفن القولي ، وأثر في جملة من الأحاديث والمخاطبات والفنون ، فكان مصدرا جديدا للتراث في اللغة والبيان ، فنهل العرب من روافده ، ووقف الناس حيارى أمام جودته ، ولم يخضع بمفهومه لمقاييس النقد الأدبي عند العرب ، من حيث إصدار الأحكام ، وتحديد الخصائص ، وتوجيه الاتهامات ، لأنه نسيج وحده .