محمد حسين علي الصغير

233

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

الاستعمال القرآني كقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » بخلاف الرحمن التي اتخذت منزلة اللقب المختص باللّه فلا تطلق إلا عليه حصرا ، وتكرارها بهذا الملحظ في الاستعمال القرآني عناية بهذا المراد ، ففي سورة مريم وحدها بلغ مجموع ورود لفظ : الرحمن ، في ستة عشر موضعا ، وكأن ذلك إشارة موحية بالتأكيد على شمولية هذا المعنى له ، واختصاصه به وحده . أ - قال تعالى : قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) « 2 » . ب - قال تعالى : يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) « 3 » . ج - قال تعالى : إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا « 4 » . د - قال تعالى جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 ) « 5 » . وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام فيما يروى عنه أنه قال : « واللّه إله الخلق ، الرحمن بجميع العالم ، الرحيم بالمؤمنين خاصة » « 6 » . ويبدو منه أن الرحمن صفة عامة تشمل المؤمن والكافر ، وأن الرحيم صفة خاصة تعمّ المؤمنين وحدهم ، وذو الصفة العامة الشاملة هو نفسه ذو الصفة الخاصة ، وكلاهما ينبعان من ذلك الرافد الغزير بالانعام والإفضال ، لينعم الناس بالخير العميم في إفاضة تكوينية ، وأخرى تشريعية تكوينية ، يستوجبان معا الاستمرار حينا بالفيض على الناس ، والتخصيص حينا آخر ، ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا . ولعلّ ما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام يعود إلى هذا

--> ( 1 ) سورة البقرة : 143 . ( 2 ) سورة مريم : 19 . ( 3 ) سورة مريم : 44 . ( 4 ) سورة مريم : 58 . ( 5 ) سورة مريم : 61 . ( 6 ) العياشي : تفسير العياشي 1 / 22 .