محمد حسين علي الصغير

234

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

المعنى ، يقول الإمام الصادق « الرحمن اسم خاص بصفة عامة ، والرحيم اسم عام بصفة خاصة » « 1 » . قال الشيخ الطوسي ( ت : 460 ه ) « ووجه عموم الرحمن بجميع الخلق هو إنشاؤه إياهم ، وجعلهم أحياء قادرين ، وخلقه فيهم الشهوات ، وتمكينهم من المشتهيات ، وتعريضهم بالتكليف لعظيم الثواب ، ووجه خصوص الرحيم بالمؤمنين : ما فعل اللّه بهم في الدنيا من الألطاف التي لم يفعلها بالكفار ، وما يفعله في الآخرة من عظيم الثواب ، فهذا وجه الاختصاص » « 2 » . وهذا التعليل يتناسب مع القول بإفادة الرحمن معنى العموم والشمول ، وإفادة الرحيم معنى الخصوص والاقتصار ، واللّه العالم . 2 - وتتجه السورة بعد البسملة إلى الحيثية الأولى التي تعني بتمام الحمد ، ومجموع إفاضاته الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) لاتّصافه - وحده - بالربوبية المطلقة ، والسيطرة على العالم ، لتربيته الكائنات كلها ، ومن له الكمال المطلق ، فله الربوبية المطلقة ، وإذ اختص بها فقد اختص بالحمد المطلق أيضا ، وهذا الحمد هو كليّ الثناء له في ذاته لأنه المبدع المنعم في إيجاد الخلق كله بدقة وإحكام فلا تفاوت في خلقه ، ولا تأرجح في تقديره ، ومن أثقف هذه العوالم الهائلة بهذه الحكمة المتناهية ، حقيق باتجاه العوالم إليه ربّا واحدا ، لا تدرك ماهيته ، وليس كمثله شيء ، ولا توزن عظمته فهو ربّ العالمين وكفى . وبهذا السياق التحقيقي يتجه يوسف عليه السّلام فيما حكاه تعالى عنه : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) « 3 » . وتتوالي معاني الرحمة فتنصب انصبابا ، لتؤكد مرة أخرى في « الرحمن الرحيم » السمة البارزة في تلك الربوبية ، وتتجدد الصلة القائمة بين العبد وربّه ، صلة الرعاية المستمرة ، والرحمة المتدفقة ، والرقّة المتناهية ، والرعاية من اللّه لطف ، والرحمة منه منّ ، والرقّة إحسان وهو المراد بها عند

--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان : 1 / 21 . ( 2 ) الطوسي : التبيان في تفسير القرآن : 1 / 29 . ( 3 ) سورة يوسف : 39 .