محمد حسين علي الصغير

232

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

مهم ، ولكل شأن ذي بال ، لأنه جوهر البركة والرحمة والنعمة ، وبقية الغيض الإلهي و « اللّه » اسم لذات الباري عز وجل ، لا يشاركه فيه أحد ، ولا يطلق على أحد ، ولا ينطبق على أحد ، لانصرافه إليه بلا قرينة ، والانصراف تبادر ذهني عفوي يتأتى فوريا ، والتبادر علامة الحقيقة عند الأصوليين وهو فيما يبدو لفظ خاص مرتجل جامد ليس بمشتق ، وقيل إنه مشتق من الإلهة بمعنى العبادة ، أو المتألّه بمعنى التعبد ، أو من الوله لأن القلوب توله نحوه ، ولا دليل على أحد منها كما سيأتي . والذي عليه المحققون أنه جامد لا اشتقاق به ، لأنه لا يستعمل وصفا ، ولأنك تصفه ولا تصف به شيئا ، وليس في لغة العرب لفظ موضوع للذات المقدسة مختص به غيره ، وهو لا يثنّى ولا يجمع ، وليس هو اسم جنس كما ستراه في البحث اللغوي فيما يأتي . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وهما اسمان مشتقان من الرحمة ، وهي النعمة التي يستحق بها العبادة ، وهما صيغتان موضوعتان للمبالغة « 1 » . وذهب أغلب المفسرين ، وطائفة من اللغويين : أن صيغة الرحمن ترد للمبالغة في الرحمة . وأكثر العلماء : أن الرحمن اسم مختص باللّه عز وجل لا يجوز أن يسمى به غيره « 2 » . والرحيم : إما صفة مشبّهة ، أو صيغة مبالغة ، ومن خصائص هذه الصيغة أنها تستعمل عادة في الغرائز واللوازم غير المنفكة عن الذات الإلهية : كالعليم والقدير . . . والفارق بين الصفتين : أن الرحيم تدل على لزوم الرحمة للذات ، وعدم انفكاكها عنها ، وأن الرحمن تدل على ثبوت الرحمة ليس غير « 3 » . ويبدو اختصاصه تعالى بالرحمن دون الرحيم ، للدلالة الايحائية أن رحمته الفياضة وسعت كل شيء ، لعدم تعلقها بشيء يفيدها الخصوص ، فالرحمن تفيد العموم بهذا اللحاظ ، بخلاف الرحيم المتعدّية بالباء في

--> ( 1 ) ظ : الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن : 1 / 28 . ( 2 ) ظ : القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 1 / 106 . ( 3 ) ظ : الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : 457 .