محمد حسين علي الصغير
231
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
وخسف وزلزلة وريح سوداء ، وطير أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل ، وكانت الحرب مع كل هذا قائمة بسفك الدماء ، وانتهاك الحرمات ، وازهاق الأرواح ، واستعباد الناس ، وكان لا بد أن تكون كلمة اللّه هي العليا ، وكلمة أعدائه هي السفلى ، وكان القرآن الكريم بداية حياة توحيدية جديدة ، وحياة عقلية متطورة ، وخاتمة رسالات رائدة ، تدرأ بتلك المخاريق جانبا ، وتدفع بشبهات الضلال إلى مزابل التأريخ ، ولم يكن ذلك بالأمر الاعتباطي الارتجالي ، وإنما جاء نتيجة منطقية لكبح الضلال من جهة ، ورفع شعار لا إله إلا اللّه من جهة أخرى ، وكانت فاتحة الكتاب البرنامج العام لهذا المنظور . عرض تفسيريّ : كان البدء بهذه السورة المباركة ب بِسْمِ اللَّهِ خير الأسماء ، والباء للاستعانة في هذه الصياغة ، وفي كل صيغة على هذا النحو في علم النحو ، والاسم لفظ مشتق : إمّا من السمو أو السّمة ، والأول هو الشائع بين اللغويين بمعنى العلو والرفعة ، أو التنويه والارتفاع . قال ابن منظور ( ت : 711 ه ) « سما الشيء يسمو سموا فهو سام : ارتفع » « 1 » ومذهبه الجوهري ( ت : 393 - 398 ه ) أنه مشتق من سموت لأنه تنويه ورفعة » « 1 » . ويميل أبو إسحاق الزّجّاج ( ت : 311 ه ) إلى المعنى الأول لأنه : مشتق من السمو وهو الرفعة « 1 » . والمعنى بملاحظة ما سبق واحد ، وإن تعدد الاشتقاق أو أختلف فيه ، وذلك : أن المعنى حينما يتبادر إليه ذهن السامع لدى سماع اللفظ ، فإنه يرتفع به فيخرج من الخفاء إلى الظهور ، ومن الابهام إلى البيان ، وهذا التعبير جار على سنن العرب في استعمالها ، ولما كان نزول القرآن بلغة العرب كان تعبيره من جنس ما يعرفون ، فكانت الاستعانة بالباء في ضوء ما يتخذون حتى في جاهليتهم ، وشأن صحيفة المقاطعة للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم مشهور ، فقد بدءوها باسم الجلالة ، فأكد القرآن هذه الحقيقة ، قالوا « باسمك اللهم » وقال تعالى بِسْمِ اللَّهِ فكانت شعارا وجنّة لدى الابتداء والافتتاح لكل أمر
--> ( 1 ) ابن منظور / لسان العرب / مادة : سما .