محمد حسين علي الصغير
23
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
قطعية ، ودلالة التأويل ظنية ، لأن الأولى قائمة على النص المأثور ، والثانية على الاجتهاد الظني ، قال : « إن التفسير نصوص قالها الرسول ، وإن التأويل هو كل ما تطارح إليه الظن » « 1 » . هذه هي مذاهب القوم وزبدتها في كشف الفروق المميزة للتفسير عن التأويل ، والذي أميل إليه ، واللّه العالم . أن التفسير هو ما ورد من تعليل الظواهر ، وكشف الألفاظ ، مأثورا عن المعصوم بحيث يطمئن بصحته ، ويحقق دلالة لفظ القرآن على المعنى المراد ، فإن لم يؤثر به شيء عن المعصوم ، فما دلت عليه اللغة وأيدته موافقات الشرع الشريف . وأما التأويل فهو ما لم يكن مقطوعا به ، وكان مرددا بين عدة وجوه محتملة ، فيؤخذ بأقواها حجة ، أبرمها دليلا ، فيوجه على المعنى على أساس الفهم ، واللغة ، وإعمال الفكر . وعلى هذا ، فيكون التفسير أدلّ على المعنى الحقيقي من التأويل ، لأن التفسير لا يميل إلى الاحتمال المرجح من عدة وجوه ، بينما التأويل يسيغ توجيه اللفظ إلى معنى مردد بين عدة معان مختلفة يستنبط بما توافر من الأدلة ، قد يدل على المراد من قوله تعالى وقد لا يبدل ، ولكنه أمر محتمل . ويبدو من خلال هذه المقارنة : أن التفسير ما كانت دلالته قطعية ، وأن التأويل ما كانت دلالته ظنية . وهنا ينبغي الإشارة إلى نقطة مهمة في الموضوع هي : أن التأويل إذا كان صادرا عن المعصوم فيعود التأويل تفسيرا لأنه يكشف عن مراد اللّه تعالى في كتابه ، وتكون دلالته في هذا الملحظ بالذات دلالة قطعية . أهمية التفسير : القرآن باعتباره كتاب هداية وتشريع دولة ، له ملامح خاصة به ،
--> ( 1 ) عبد العزيز السيد الأهل ، من إشارات العلوم في القرآن الكريم : 60 .