محمد حسين علي الصغير
228
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
عليها طابعا خاصا متميزا ، يمتد بجذوره عبر الأصول الأولى للرسالة الاسلامية ، فترصده زخما هائلا متلاطما من خلال العرض التفسيري الذي نحاوله على نحو من التفصيل في المباحث الشاملة ، وبإيجاز لا ينبئ عن عي ، فقد لمست فيها متسعا للقول في تعدد المباحث ، ومجالا للاختصار في عرض عائديتها ليدل البحث عن المراد بيسر حتى نتوصل إلى الحقيقة بمرونة وسماح . وما توفيقي إلا باللّه العلي العظيم ، عليه توكلت وإليه أنيب وهو حسبنا ونعم الوكيل . بعد تأريخيّ : فاتحة الكتاب ردّ إيجابي على ضبابية معقدة ، التهمت القرون المتطاولة في القدم ، وهي تطرح إشكالية زمنية متأصلة الولوج في أعماق التأريخ السحيق ، وهذا الردّ على ذلك الطرح كان معالجة بوجهة نظر إلهية تبتعد عن الطرح البشري لأنها من صنع السماء . هناك قضية ذات بال عبر الأجيال تجمعها مهزلة تعدد الآلهة في المنظور البشري الساذج ، تبنتها حضارات بائدة ، وانتهجتها حكومات عنيدة ، تجمعها الوثنية ، وتفرّقها المصلحية ، إلا أنها متحدة اتحادا عجيبا في الصنمية المتعددة الأبعاد والظروف والمستويات والكائنات ، فالكلدانيون والآشوريون جيل من الناس تعهدوا الأصنام منذ عهد مبكر ، والآشوريون والبابليون لجأوا للكواكب وأصناف النجوم فيما بعد ، والآراميون والفينيقيّون في خليط من أوثان وظواهر سماوية ، الكهنوت الفرعوني في آلهة معنوية ومادية تمتد في حكم السلالات ، واللاهوت الذغريقي واليوناني والروماني يتقلب بين الجمال والخمر والخير والقمر والمطر والزوابع والبحار والموجودات الأرضية ، وآلهة الفينيقيين والبوذيين والهندوس والمجوس في تركيب مزدوج يحتضن النور والظلمة والخير والشر ، وأعضاء الانسان ، والمخلوقات حتى الكائنات ، وهكذا دواليك . بلحاظ ما تقدم تلمس مزيجا من التردد والحيرة والضلال يخترق الكيان الانساني فيهوي به في ظلمات عقائدية لا أول لها ولا آخر ، وتنفتح عيناك على طائفة كبيرة من الطقوس والأساطير والخرافات والموضوعات