محمد حسين علي الصغير
227
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
تمهيد : أدب الخطاب ، وأسلوب الثناء ، وفلسفة الاتجاه ، وتعليم الدعاء ، سلسلة متماسكة الحلقات في آيات فاتحة الكتاب . ومظاهر الخضوع التعبدي ، وقدسية العبادة النوعية ، ومسالك الاستعانة الخالصة ، رصد متميز في تعليمات هذه الفاتحة يتمثل هذا النحو من التعليم ، وذلك الاتجاه في التدريب ، بظواهر الآيات ، فهي تبتدئ بالثناء العظيم على اللّه تعالى ، وتؤكد على انفراديته بصيغ الكمال المطلقة ، وتحرر تنزيهه عن جميع معالم النقص ، وتوحي بتملكة أزمة الكائنات المرئية وغير المرئية ، من أنس وجن وملائكة وطاقات وجمادات ونباتات وما لا نعلم به ، وتتحدث عن سيطرته على العوالم الثابتة والسيارة والمتحركة من كواكب ونجوم ومجرّات وأفلاك ضمن نظام دقيق في الموازين ، ووفق دساتير معينة هائلة في الأقيسة والمسافات ، وفي أرقام محسوبة في الأوزان والكتل والمقادير ، يتصل كل ذلك بالانتهاء إليه في الأمور كلها الماضية والحاضرة والمستقبلة في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة الباقية الخالدة ، وتشير بوضوح إلى طلب الهداية الجماعية منه نحو الطريق الواضح ، والنهج المعتدل دون زيغ أو انحراف ، ذلك هو الصراط المستقيم ، صراط من أنعم عليهم اللّه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، لا المتخبطين في متاهات الضلال ، ولا المترددين في غياهب العمى ، فمن استحق الغضب والسخط والبعد عن حضيرة القدس ، إيغالا في الكفر أو إمعانا في العناد . وفي هذا الضوء نجد في نظم هذه السورة ، وجمال تأليفها ، وتراصف جملها ، وترابط فقراتها ، وسمو أهدافها ، وسماح مقاصدها ، ما يضفي