محمد حسين علي الصغير

219

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

« تنزيه الباري ومسك الختام » قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 ) . حينما انتهى موضوع الآيات السابقة برصد اللّه لنجوى القوم وأسرارهم ، اتجهت آيات الخاتمة من السورة إلى الكرة على الموضوع من طرف آخر ، وبوحي جديد ، يتجه إلى تنزيه الباري وتقديسه عن الذرية والنظير ، واستعملت الآيات كلمتي « سبحان » و « تبارك » في مجال تعداد مظاهر سلطانه ، ومعالم مختصاته ، مؤكدا على السماء والأرض في ربوبيته لهما تارة ، وألوهيته فيهما تارة أخرى ، وملكيته لهما ثالثة ، وينتهي المطاف بالايحاء إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعرض ويصفح ويتركهم اتقاء شرورهم ، ويعدهم بما سوف يعلمون من التهديد القاضي بصدق الوعيد . وتتراصف هذه الآيات بيانا لتضفي اسمى صيغ التمجيد الخالص للّه تعالى ، فقد نفت الشريك ، وأثبتت الوحدانية ، وأغلظت في وعيد هؤلاء اللاعبين ، وباركت من له الملك وعنده علم الساعة وأمرها ، وإليه مرجع العباد ، وتقرير اختصاصه بكل ذلك دون سواه ، فهو شفاعة إلا بإذنه ، ولا خالق سواه ، وجمعت بين الوعيد والتأجيل والاعراض فعادت قطعة ذات بعد بلاغي متميز في العرض والأسلوب والتصوير .