محمد حسين علي الصغير
20
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
على أن هذا الكشف والبيان عن مراد اللّه تعالى قولا يختص في وجه من الوجوه بالتفسير وحده ، وقد يشاركه فيه التأويل على رأي ، فترجح إذن جلاء الفروق المميزة بين التفسير والتأويل . الفرق بين التفسير والتأويل : في وجوه الافتراق والالتقاء بين التفسير والتأويل عدة مذاهب للعلماء يمكن حصرها بما يأتي : 1 - إن التفسير والتأويل بمعنى واحد ، وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وجماعة من العلماء « 1 » . وقال أبو العباس المبرد التفسير والتأويل بمعنى واحد « 2 » وقد أنكر هذا قوم حتى قال ابن حبيب النيسابوري : « قد نبغ في زماننا مفسرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه » « 3 » . وهذا يعني أن فروقا واقعة بينهما ، لذا نسب الجهل لمن قصر في فهم ذلك . 2 - إن التفسير أهم من التأويل ، وإليه ذهب الراغب الأصبهاني بقوله : « التفسير أهم من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني « 4 » . 3 - إن إبانة حكم اللفظ هو التفسير ، وأن تحميل اللفظ ما هو يحتمله من المعنى هو التأويل « 5 » . 4 - إن التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر ، وهو رأي الطبرسي « 6 » .
--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 167 . ( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 13 . ( 3 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 167 . ( 4 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 149 . ( 5 ) مقدمتان في علوم القرآن : 173 . ( 6 ) الطبرسي : مجمع البيان : 1 / 13 .