محمد حسين علي الصغير
21
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
5 - إن التفسير يستعمل في غريب الألفاظ كالبحيرة والسائبة والوصيلة . وإن التأويل أكثره في الجمل ويستعمل مرة عاما ، ومرة خاصا ، وهو رأي أبي مسلم محمد بن بحر الأصبهاني ( ت : 37 ه ) « 1 » . 6 - إن التفسير هو القطع بالمراد ، وإن التأويل هو المحتمل غير المقطوع به ، وهو ما ذهب إليه الماتريدي : أبو منصور محمد بن محمد بن محمد ( ت : 323 ه ) بقوله : « التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا ، والشهادة على اللّه أنه عني باللفظ هذا ، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح ، وإلا فتفسير بالرأي وهو المنهي عنه . والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه » « 2 » . 7 - إن المراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ « 3 » . ومعنى هذا أن المراد بالتأويل حمل اللفظ على المعني المجازي أو الاستعمال الكنائي ، بينما التفسير قصر اللفظ على معناه الحقيقي . 8 - أن التفسير كشف المغطى ، والتأويل انتهاء الشيء وقصيره وما يؤول إليه أمره « 4 » . 9 - إن التفسير بيان وضع اللفظ حقيقة أو مجازا ، وأن التأويل تفسير باطن اللفظ ، وإلى هذا يذب أبو طالب التغلبي فيما رواه السيوطي : التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا كتفسير الصراط بالطريق ، والغيث بالمطر ، والتأويل : تفسير باطن اللفظ ، مأخوذ من الأول ، وهو الرجوع لعاقبة الأمر . فالتأويل إخبار عن المراد ، والتفسير إخبار عن دليل المراد . لأن اللفظ يكشف المراد ، والكاشف دليل « 5 » . 10 - اختصاص التفسير بالرواية ، واختصاص التأويل بالدراية ، وإلى
--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 149 . ( 2 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 167 . ( 3 ) ابن منظور ، لسان العرب : 13 / 34 . ( 4 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 13 . ( 5 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 167 وما بعدها .