محمد حسين علي الصغير
185
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
بأن اللّه تعالى هو خالق كل شيء ومبدعة ، بدا التناقض عندهم حينما وضعوا له صفات المخلوقين بجعل الملائكة وهم عباده جزءا منه على ما يزعمون ، والحقيقة البادهة تصكهم في هذا التناقض ، فالملائكة وهم عباد اللّه المقربون ، لا تفصلهم عن سائر العباد والمخلوقات المتعددة أية فواصل ترتقي بهم إلى غير هذا المنطلق ، وليست لهم مميزة خاصة تتعدى حدود العبودية المطلقة ، وادعاء خلاف ذلك عودة بالانسان إلى الوثنية وإيغال في الكفر من جهة ودليل على طرح الفطرة جانبا من جهة أخرى للحجج التالية : 1 - الاستنكار والتعجب على وجه كشف المفارقة في هذا الادعاء الهزيل ، فإن كان اللّه لا بد له أن يتخذ أبناء - فيما يزعمون باطلا - فما له يختار أدنى القسيمين لنفسه ويصفيهم بالبنين ، وهم يأنفون من ذلك لأنفسهم ، ولا يأنفون منه لربهم ، وقد جاء التنكير في « بنات » والتعريف في « البنين » إشارة إلى تحقير الأول ، وتفخيم الثاني جريا على أسلوبهم في توهين شأن البنات وتكريم البنين ، فكان أن خصوا مما يوهنون باللّه ، وما يكرمون بهم ، وذلك عين المفارقة . 2 - تصوير التفكير الهمجي عند المشركين ، ورسم سماتهم الظاهرية ، وحالتهم النفسية بما إذا بشّر به أحدهم اغتم ، وإذا نبّئ به اهتم ، فملامح الغيظ والغضب تبدو على الوجوه ، وآثارها تحتدم في النفوس ، فيمتقع اللون ، ويتأثر المحيا ، ويتزعزع الضمير ، فيتجاوزون بذلك حدود الاعتدال والقصد ، ومعالم الصفح والسلوان ، إلى ما يصبحون به بين حدين ظالمين ، الكظم على ما يغيظ ، وقد اربدّ الوجه واسودّ ، أو الانفجار بما يسيء فقد طفح الكأس وامتلأ . 3 - تكرير الاستفهام الانكاري بل وتجديد النكير الهائل ، بالعطف على ما سبق مع تغاير في العنوان ، وتمثيل لصفات جديدة ، لتقرير غبن الادعاء بل قبحه والتعبير عن التأثر من الإصرار على الجهل والعناد بمقارنة من ينشأ في النعمة والدعة ، والحلل والحلي ، فلا يبين في مخاصمة ، ولا يفصح في جدال ، ولا يركن إلى تعقل ، ولا يجيب إلى سؤال ، وتلك معالم عدم الإبانة ، مستبدلا بها التقلب في الزينة ، والترهل في الملذات ، وهو