محمد حسين علي الصغير

186

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

أقصى ما يمكن أن يشغل تفكير الأعم الأغلب من النساء باستثناء الطبقة المثقفة ثقافة موضوعية ، إذ تنقلب معها مقاييس الأغلبية التي يرمي إليها القرآن ، إذ الشاذ عند ذلك مستثنى بالدليل ، إذن : فهلا استبدلوا بربات الحجال ، المغاوير من الرجال شدة وصرامة وفتوة ، وهلا اختاروا ذلك فنسبوه لربهم إن كان لا بد من النسبة المفتراة . 4 - وتتلاحق الدعاوى المبطنة من قبل المشركين ، فيحاولون تصيير الملائكة بالاعتقاد أو بالتسمية إناثا ، بقصد الاستخفاف بهم تارة ، وإيغالا بتحقير شأنهم تارة أخرى ، ولا حجة لهم بذلك ، ولا دليل عليه ، وإنما يراد من صاحب الدعوى البينة ، فهل يدعون أنهم شهدوا النشأة الأولى ، في خلقهم ، وستدون هذه الشهادة ، وسيسألون عن ذلك بالتفصيل « وفيه تجهيل لهم وتهكم بهم ، وإنما لم يتعرض لنفي الدلائل النقلية لأنها في مثل هذا المطلب مفرعة على القول بالنبوة ، وهم الكفرة الذين لا يقولون بها ، ولنفي الدلائل العقلية لظهور انتفائها ، والنفي المذكور أظهر في التهكم » « 1 » . وفي الآية وعيد صارم بالعقاب والمجازاة ، فالشهادة ستكتب ، وهم سيسألون عما قالوا بكل جزئياته ، فلن يتركوا هملا . 5 - وتتدافع الافتراءات بما يحاك حولها من محاورة حينما تدفعهم الحجج ، وتفلجهم البراهين ، فهم يزعمون أنّ اللّه راض عن جنس عبادتهم هذه للملائكة ، وإلا لصرفهم منها ، ودفعهم عنها ، وفي ذلك إفتئات على الحقيقة . فاللّه عز وجل قد جعل العقل ميزانا فيما يتخذه العباد من قرار في الشؤون العبادية ، والانسان في ضوء هذا مختار بنهج أي السبيلين ، وإلا لكان الحساب عبثا والعقاب والثواب لهوا ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، إذ لا يمكن أن يفرض الاشراك على أحد ثم يعاقبه عليه ، وما ذاك إلا لأنه قد أودع قوة التقرير والاختيار للمنهج الأرشد ، وإن كان ذلك بتوفيق منه ، فأثاب على ما أمر وشرع ، وعاقب على ما نهى وضع « فهو سبحانه لما لم يشأ أن لا يعبدوا الشركاء بالإرادة التكوينية كانوا مختارين غير مضطرين على فعل أو ترك ، فأراد منهم بالإرادة التشريعية أن يوحدوه ولا يصدّوا

--> ( 1 ) الألوسي ، روح المعاني : 25 / 72 .