محمد حسين علي الصغير
172
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
يا له من إنذار وتحذير يسوقه الاستفهام الانكاري ، فهو لا يترك الاعذار لهم بسبب تماديهم في الاسراف ، فلا يأمرهم ولا ينهاهم ، ولا يرهبهم ولا يرغبهم ، فهو تعالى هنا يترصد هؤلاء ويترقبهم بين عاملين متقابلين : عامل يتفتح بالرحمة فهو لا يتركهم هملا مع سوء تصرفهم ، وعامل فيه النكير : أفنمسك عن إنزال القرآن فلا نعرفكم بما يجب عليكم ، وما يراد منكم ، فتركوا على رسلكم ، لا بل نلزمكم العمل ، وندعوكم إلى الحق ، فنؤاخذكم بمخالفتكم للكتاب الكريم . وفي الآية دلالة على عناية اللّه بعباده ، وإشارة بأن لا يتركوا في غفلة دون تهديد ووعيد ، وفيه تلويح بالانتقام والعقوبة كما يدل سياق الآيات التالية تذكيرا بما جرى على الأمم السالفة .