محمد حسين علي الصغير

171

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

اللّه فيه ما يكون إلى يوم القيامة لما رأى في ذلك من صلاح ملائكته بالنظر فيه ، وعلم من لطف المكلفين بالأخبار عنه » « 1 » . وقد يراد بأم الكتاب الآيات المحكمة لقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ « 2 » ومعناه أن سورة ( حم ) واقعة في الآيات المحكمة التي هي الأصل والأم « 3 » . وأيا كان المعنى ، فإن الصفة الأصيلة المتميزة لهذا القرآن عند اللّه تعالى أنه ( علي حكيم ) فهو يعلو على كل كتاب فصاحة وبلاغة ، وهو ينسخ كل كتاب حكما وتشريعا « مظهر ما بالعباد إليه من الحاجة مما لا شيء منه إلا يحسن طريقه ، ولا شيء أحسن منه . . . مظهر للحكمة البالغة لمن تدبره وأدركه » « 4 » . وهو بعيد عن وجوه البطلان لبقائه معجزة خالدة لا ينطق إلا بالحق فهو علي حكيم « وهما صفتان تخلعان عليه ظل الحياة العاقلة ، وإنه لكذلك ، وكأنما فيه روح . روح ذات سمات وخصائص ، تتجاوب مع الأرواح التي تلامسها . وهو في علوه وفي حكمته يشرف على البشرية ويهديها ويقودها وفق طبيعته وخصائصه . وينشئ في مداركها وفي حياتها تلك القيم والتصورات والحقائق التي تنطبق عليها هاتان الصفتان : علي حكيم » « 5 » . ومن ثم صاحب هاتين الصفتين تقريع وتوبيخ في خطاب من لم يعتبر بهذا القرآن ، ومن يعرض عنه ، وتهديد بالاضراب صفحا ، والاهمال إعراضا ، لمن أسرف في الابتعاد عن الذكر ، وتخويف بالاسقاط من الرعاية والحساب لمن تمادى في غيه ، فقال تعالى : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) .

--> ( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 9 / 39 . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) الرازي ، مفاتيح الغيب : 7 / 291 . ( 4 ) الطوسي ، التبيان : 9 / 181 . ( 5 ) سيد قطب ، في ظلال القرآن : 25 / 63 .