محمد حسين علي الصغير
158
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
القصوى في درس العقيدة والتوحيد ، ولها ملامحها الخاصة في صفة القرآن والكون والشرائع ، ولها آثارها في استقراء التاريخ الأممي لأكثر من جيل وجيل ، ولها حديثها الرائع عن سيرة جملة من الأنبياء مع الطواغيت والأمم ، وفيها لمحات من أدب الاحتجاج مع المشركين وتقرير أخطائهم ، وبها مقارنة حية بين القيم المتقابلة ، وفيها من الأمثال ما يجدد العبرة والادّكار ، وفي خلالها تستدرج جزءا من حياة أربعة من أولى العزم من الرسل : محمد ، إبراهيم ، موسى ، عيسى ، مع وقفات حاسمة لهم مع الشعوب ، وفيها تأكيد على التوحيد ، وتنزيه اللّه ، وبيان عظمته وكبريائه ، وفيها مسحة اعتبارية هائلة من مشاهد يوم القيامة . هذه الموضوعات العظيمة كانت محورا للتفسير الموضوعي للسورة اختص كل منها بعنوان يبحث ذلك الموضوع كما هو مرقوم في بداية هذا الفصل . إن طريقة التحليل المنهجي ، والبيان الاستقرائي ، والعرض الأدبي ، سمات بارزة في الاستطراد التفسيري لهذه السورة ، وقد استبعدت سيلا من الروايات المتنافرة ، وتجاوزت موجا من الآراء المضطربة ، ببديل من الفهم العربي المتبادر للذهن ، باعتبار السورة نصا عربيا ذا طابع إلهي ، وفكرا توحيديا ذا منطق إعجازي ، فهو كشف إيضاحي بعيد عن العسر والتزمت ، يستوحي المعنى الشائع ، ويميل إلى الذائقة البيانية ، وقد ادخرت للقارئ المنهج التحليلي المتشعب في الفصل الثاني لدى خوص التفسير التسلسلي التفصيلي بالوقوف عند « فاتحة الكتاب » وقفة المتطلع لجميع الأبعاد . وبذلك نكون قد جمعنا بين الأمرين ، وسرنا في التفسير باتجاهين ، واللّه سبحانه الموفق للصواب .