محمد حسين علي الصغير

159

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

حم والحروف المقطعة ( حم ) من الحروف المقطعة ، ونريد بها حروف المعجم العربي الهجائية ، التي تكرر ورودها في القرآن الكريم . وقد وردت ( حم ) بخاصة في سبع سور هي : غافر ، فصلت ، الشورى ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف . وقد نص جار اللّه الزمخشري ( ت : 538 ه ) أنها آية في هذه السور كلها مستندا إلى روايات يؤيده فيها أغلب المفسرين « 1 » . وقد اختلف السلف الصالح في المراد من هذه الحروف المقطعة على قولين : الأول : إن هذه الحروف في دلالتها وإرادتها من العلم المستور والسر المحجوب الذي استأثر به اللّه تعالى . وادعى الشعبي : أنها من المتشابه ، نؤمن بظواهرها ، ونكل العلم فيها إلى اللّه عز وجل ، وقد روى أبو جعفر الطوسي ( ت : 460 ه ) أنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه ، واختاره الحسين بن علي المغربي « 2 » . وقد أنكر المتكلمون هذا القول ، وردوا هذا الزعم فقالوا : لا يجوز أن يرد في كتاب اللّه ما لا يفهمه الخلق ، لأن اللّه تعالى أمر بتدبره ، والاستنباط منه ، وذلك لا يمكن إلا مع الإحاطة بمعناه « 3 » .

--> ( 1 ) ظ : الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 1 / 267 . ( 2 ) ظ : الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن : 1 / 48 . ( 3 ) ظ : الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 1 / 173 .