محمد حسين علي الصغير
157
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
موضوعية هذه السورة : التفسير الموضوعي سبق الحديث عنه في مناهج التفسير ، وسبقت لي الكتابة فيه موضوعا مبرمجا عن الأمثال في القرآن العظيم في رسالتي للدكتوراه قبل ربع قرن من الزمان ، « الصورة الفنية في المثل القرآني / دراسة نقدية وبلاغية » مما جعل كثيرا من اخواني وزملائي أساتذة الجامعات يعتبروني من الروّاد في هذا الحقل القرآني الشريف ، بعد هذا اكتشفت أن في سورة القرآن ما قد يستنبط منه المنهج الموضوعي ، ووقفت به عند « سورة الزخرف » فوجدتها سورة محددة الموضوعات ، تبحث موضوعا معيّنا ، ثم تنتقل إلى موضوع آخر ، ليطلّ بعد ذلك الموضوع الثالث وهكذا . . . استقريت أبعاد هذه السورة المباركة ، فرأيت فيها رافدا جديدا من روافد التفسير الموضوعي ، إلا أنه هنا تسلسلي بحسب وروده من المصحف ، ولمست الوحدة الموضوعية منطبقة على كل موضوع تناوله السورة ، فهي تبحث موضوعا ما فتشبعه فكرة وتمحصا وإضاءة ، وتنتقل إلى موضوع آخر يرتبط نظما وسياقا بالموضوع الأول ، ويتقدم الموضوع الثالث من السورة كيانا مستقلا ولكنه يتعلق بوجه ما بالموضوع السابق ، ويتبلور الموضوع الرابع فتمسكه فكرة قائمة بذاتها ولكنها متصلة بالموضوع الخامس ، وكلما عاودت النظر في السورة ازددت بصيرة بموضوعيتها الصالحة للتفسير الموضوعي ، فأقدمت على تفسيرها ، عسى أن أكون موفقا بحدود معينة إن استطعت أن أضيف للتفسير الموضوعي بعدا جديدا يتحقق في السورة الواحدة في موضوعاتها المتعددة . تحملت سورة الزخرف عبء الحديث عن موضوعات لها أهميتها