محمد حسين علي الصغير

117

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

وليس التفسير الفلسفي أو العرفاني من هذا المنهج ، بل هو تفسير مزج إلى جنب الحب الإلهي الحسي الفلسفي ، وجمع بين الحكمة والفكر الاشاري ، فهو يجنح إلى الفلسفة من وجه ، وإلى عوالم الالهام من وجوه ، أثّر فيه المنهج الافلاطوني حينا ، والمنهج الاسلامي حينا آخر ، فقد يحتج لفكرة فلسفية في القرآن فنجد تتابع الالغاز ، وترادف المعميات كما هو الحال عند متتبعي النهج الفلسفي ، فنجد الفارابي ( ت : 339 ه ) لدى احتجاجه على فكرة واجب الوجود وقدم العالم في تفسيره قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ « 1 » . يقول الفارابي : « إنه الأول من جهة انه منه ، ويصدر عنه كل موجود لغيره وهو أول من جهة أنه أول بالوجود لغاية قرب منه ، أول من جهة أن كل زماني ينسب إليه يكون فقد وجد زمان لم يوجد معه ذلك الشيء ووجد إذ وجد معه لا فيه ، هو أول لأنه إذا اعتبر كل شيء كل فيه أولا أثره ، وثانيا قبوله لا بالزمان . هو أخر لأن الأشياء إذا لوحظت ونسبت إليه أسبابها ومبادئها وقف عنده المنسوب ، فهو آخر لأنه الغاية الحقيقية في كل طلب » « 2 » . فهو يعني هنا أن العلة الكاملة التي هي ذات اللّه تعالى هي نفسها مصدر إيجاد الممكنات المشتملة على كل شيء عدا الباري عز وجل . فهذا وأضرابه من التفسير يعتبر منهجا فلسفيا وليس باطنيا ، وقد نجد من يتجه اتجاها عرفانيا في تفسيره ، ولكنه يسير في حدود يفسح فيها المجال في صياغة العبارات الواضحة ، ولكنها سابحة في مناخ الحب الإلهي كما هو الحال عند البروسي ، والنيسابوري في تفسيريهما . ولا بد لنا هنا أن نشير بتأكيد إلى تفسير حديث اتخذ المنهج الفلسفي طابعا له يميزه في أغلب فصوله وموضوعاته ، وهو تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي ، وهو تفسير جليل . قوي الأسر ، متين العبارة ،

--> ( 1 ) الحديد : 3 . ( 2 ) الفارابي ، فصوص الحكم : 174 .