محمد حسين علي الصغير

118

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

وهو يستند إلى عمق فلسفي ومناخ عرفاني . وقد تبين لنا مما تقدم إننا لا نريد بهذا المنهج : المنهج العرفاني أو الفلسفي أو الصوفي بمعناه المتطور ، وإنما نريد المنهج الباطني فحسب ، وإنما سميناه : المنهج الصوفي أو الباطني لأن القدامى ممن كتب في علم التفسير وعلوم القرآن كالزركشي والسيوطي مثلا ، قد تعارفوا فيما بينهم على تسميته بالمنهج الصوفي أو بالتفسير الصوفي وهم يريدون بذلك المنهج الباطني الذي لا يستند على قاعدة من لغة أو نص أو شرع : وتسميته بذلك من باب التجوز في الألفاظ ، والتوسع في المعاني . 7 - المنهج العلمي : وهو المنهج الذي يذهب إلى استخراج جملة العلوم القديمة والحديثة من القرآن ، ويرى في القرآن ميدانا يتسع للعلم الفلسفي والصناعي والانساني في الطب والتشريع والجراحة والفلك والنجوم والهيئة وخلايا الجسم ، وأصول الصناعات ، ومختلف المعادن فيجعل القرآن مستوفيا بآياته لهذه الحيثيات بل متجاوزا لها إلى العيافة والزجر والكهانة والطيرة ، والضرب بالحصى ، والخط على الرمل ، والسحر والشعبذة مما حرمه الاسلام وعارضه القرآن . ولعل الغزالي ( ت : 505 ه ) هو أول من استوفى القول في هذا المجال ، وذهب في فهم القرآن إلى « أن كل ما أشكل فهمه على النظار واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القرآن إليه رموز ودلالات عليه » « 1 » . ويذهب أيضا إلى أن انشعاب سائر العلوم مطلقا عن تفصيلات وتقسيمات من القرآن « 2 » . وقد اعتبر جماعة من العلماء هذا تعميما مبالغا فيه ، مما جعلهم

--> ( 1 ) الغزالي ، إحياء العلوم : 1 / 259 . ( 2 ) ظ : الغزالي ، جواهر القرآن : 28 - 29 .