محمد سالم محيسن

270

القراءات و أثرها في علوم العربية

وأقول لهؤلاء الجاحدين هذا الكلام يعتبر لا قيمة له ، واعتراض لا وجه له لأنه ورد من لسان العرب ما يشهد لصحة قراءة « ابن عامر » نثرا ونظما ، فقد نقل بعض الأئمة الفصل بالجملة فضلا عن المفرد في قولهم : « غلام ان شاء اللّه أخيك » وقال عليه الصلاة والسلام ، وهو أفصح العرب على الاطلاق : « فهل أنتم تاركو إلي صاحبي » ففصل بالجار والمجرور . ومن الشعر قول « الأخفش » : سعيد بن مسعدة : « فزججتها بمزجة زجّ القلوص أبي مزادة » أي زجّ أبي مزادة القلوص ، فالقلوص مفعول به للمصدر ، وفصل به بين المضافين وهو غير ظرف . إذا فقراءة « ابن عامر » صحيحة وثابتة بطريق التواتر حتى وصلت الينا وقد تلقيتها والحمد للّه عن مشايخي بطريق صحيح . وهي أيضا موافقة لرسم المصحف الشامي ، ولقواعد اللغة العربية نثرا ونظما - واللّه اعلم - « عشر أمثالها » من قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 1 » . قرأ « يعقوب » « عشر » بالتنوين ، « وأمثالها » بالرفع ، وذلك على أن « عشر » مبتدأ مؤخر ، خبره الجار والمجرور قبله ، و « أمثالها » صفة لعشر . وقرأ الباقون « عشر » بدون تنوين ، و « أمثالها » بخفض اللام ، وذلك على أن « عشر » مبتدأ مؤخر ، خبره الجار والمجرور قبله ، وعشر مضاف وأمثال مضاف اليه ، وأمثال مضاف والهاء مضاف اليه « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 160 . ( 2 ) قال ابن الجزري : وعشر نون بعد ارفعا * خفضا ليعقوب