محمد سالم محيسن

266

القراءات و أثرها في علوم العربية

« الكتاب » والمراد به « القرآن الكريم » كما قال تعالى في سورة إبراهيم عليه السلام : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ « 1 » . وكما قال تعالى في سورة الأنبياء : قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ « 2 » . وقرأ الباقون « ولتنذر » بتاء الخطاب ، والمخاطب الرسول « محمد » صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو فاعل الانذار ، كما قال تعالى في سورة النازعات : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [ الآية 45 ] « 3 » . « والانذار » : أخبار فيه تخويف ، قال تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى « 4 » . « بينكم » من قوله تعالى : وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ « 5 » . قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، ويعقوب وخلف العاشر » « بينكم » برفع النون ، على أن « بين » اسم غير ظرف معناه « الوصل » فأسند الفعل اليه ، والمعنى : لقد تقطع وصلكم ، وإذا تقطع وصلهم افترقوا ، وهو المعنى المراد من الآية . وانما استعملت بمعنى « الوصل » لأنها تستعمل كثيرا مع السببين المتلابسين بمعنى الوصل ، تقول : بيني وبينه رحم وصداقة ، أي بيني وبينه صلة ، فلما استعملت بمعنى الوصل جاز استعمالها في الآية كذلك .

--> ( 1 ) آية 52 . ( 2 ) آية 45 . ( 3 ) قال ابن الجزري : ينذر صف . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 56 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 440 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 216 . ( 4 ) سورة الليل آية 14 . ( 5 ) سورة الأنعام آية 94 .